تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ارتفع غير « 1 » الذات أو لم يرتفع . « وما بالغير يرتفع بارتفاع ذلك الغير » وإن كانت الذات متحقّقة فلو كان الشيء الواحد واجبا بالذات وبالغير معا لزم اجتماع النقيضين - أعني الوجود والعدم - « حال فرض عدم [ 53 آ ] ذلك الغير » ، لأنّه باعتبار كونه واجبا بالذات يكون موجودا وباعتبار كونه واجبا بالغير يكون معدوما بعدم ذلك الغير . وفيه نظر ، فإنّ اجتماع النقيضين إنّما يلزم إن لو كان ذلك الغير ممكن الانفكاك عن الذات ، أمّا إذا كان لازما بحيث يكون فرض عدمه فرضا لعدم الذات فلا ، وأيضا فإنّ المحال - أعني اجتماع النقيضين - إنّما يلزم من المجموع الحاصل من اجتماع الوجوب بالذات والوجوب بالغير لشيء « 2 » واحد وعدم ذلك الغير ، وذلك ملزوم لكون هذا المجموع محالا ، لكن لا يلزم من كون هذا المجموع محالا كون جزئه - أعني اجتماع الوجوب بالذات والوجوب بالغير - محالا . والنزاع إنّما هو في هذا والأولى أن يقال : لو كان الواجب لذاته واجبا بغيره لزم أن يكون محتاجا إلى ذلك الغير وإلّا لما كان واجبا به وغير محتاج إليه وإلّا لما كان واجبا واللازم محال بالضرورة ، وأيضا فإنّ هذا الحكم صادق على كلّ معقول سواء كان واجبا ، أو ممتنعا ؛ فإنّه يمتنع أن يكون معقول ما من المعقولات واجبا لذاته وبغيره « 3 » معا ، فلا يكون هذا الحكم من خواصّ الواجب ، أمّا لو جعل الخاصّة كونه موجودا لا يجب بغيره كان صوابا . قوله : « الثانية : أن لا يتركّب عن غيره » - أي لا يكون لواجب الوجود تعالى جزء « 4 » بحيث يكون ذاته مركّبة عن ذلك الجزء وعن غيره [ من الأجزاء ] « 5 » - « وإلّا لكان » واجب الوجود « محتاجا إليه » - أي إلى ذلك الجزء - « ضرورة احتياج المركّب إلى كلّ واحد من مفرداته وأجزائه » وجزؤه غيره بالضرورة وإلّا لكان إيّاه ، فلا يكون جزءا ، هذا خلف ، فيكون مفتقرا إلى غيره ،
هامش
( 1 ) الف : - غير . ( 2 ) ب : بشيء واحد . ( 3 ) الف : - وبغيره . ( 4 ) الأصل : جزءا . ( 5 ) من النسختين .