« فيكون ممكنا مع فرض وجوبه » بذاته ، هذا خلف ويلزم أن « يكون واجبا بذاته وبغيره معا » ، أمّا وجوبه بذاته فلأنّه مفروض وأمّا وجوبه بغيره فلأنّه يكون واجبا بأجزائه الّتي هي غيره ، « هذا خلف » ، تقدّم بيان استحالته في الخاصّة « 1 » الأولى .
« الثالثة : أنّ وجوده نفس ماهيّة وهو » - أي كون وجوده نفس ماهيّته - « قول الأوائل ومذهب أبي الحسين البصري وأبى الحسن » عليّ بن إسماعيل « الأشعري « 2 » خلافا لأكثر المتكلّمين » .
أمّا كون هذا الحكم من خواص الواجب ، فهو مذهب الأوائل خاصّة ، لأنّهم يزعمون أنّ وجود الممكنات زائد « 3 » على ماهيّاتها ، أمّا أبو الحسن البصري وأبو الحسن الأشعري ومن وافقهم في هذه المسألة كالمصنّف ، فإنّهم ذهبوا إلى أنّ وجود كلّ موجود فهو نفس حقيقته سواء كان واجبا ، أو ممكنا وقد تقدّم ذلك ، فعلى هذا لا يكون ذلك من خواصّ الواجب تعالى عندهم ، بل عرضا عامّا « 4 » شاملا له ولغيره « والدليل » على كون وجوده « 5 » نفس حقيقته « أنّه لو كان زائدا عليها ، فإمّا أن يكون محتاجا إلى الماهيّة ، أو مستغنيا عنها ، [ و ] « 6 » الثاني » من القسمين وهو كون الوجود « 7 » مستغنيا عن الماهيّة « باطل بالضرورة » ، لأنّ الوجود على تقدير زيادته يكون « 8 » صفة للماهيّة والصفة لا يعقل استغناؤها عن موصوفها ومحلّها .
« والأوّل » من القسمين وهو كون الوجود محتاجا إلى الماهيّة « يقتضي أن يكون ذلك الوجود ممكنا » ، لما عرفت من كون كلّ محتاج إلى غيره ممكنا بذاته « وهو محال » ، لأنّ ذلك ينافي وجوبه بذاته ، « وهذا » القدر « كاف « 9 » » في إثبات المطلوب ، « إلّا أنّ المصنّف قسّم كون الوجود ممكنا وهو المحال اللازم من القسم الأوّل - وهو كون الوجود محتاجا إلى الماهيّة -
هامش
( 1 ) جميع النسخ : الخاصية .
( 2 ) الف : الاسفراني .
( 3 ) ب : زائدا .
( 4 ) الأصل : عالما ، بدل : عاما .
( 5 ) الأصل : على كونه وجود ، ألف : على كون وجود .
( 6 ) من النسختين .
( 7 ) ب : وهو كونه ممتنعا ، وفي حاشيتها : وهو كونه مستغنيا ، بدل : كون الوجود مستغنيا .
( 8 ) ب : بكونه ، بدل : يكون .
( 9 ) ب : كان .