إذا تقرّر هذا فنقول : هذه المنفصلة الموجبة - أعني قوله : الموجود إمّا أن يكون واجبا أو ممكنا - ، إذا أردنا الممكن الخاصّ كانت المنفصلة حقيقيّة ، لاستحالة اجتماع جزئيها على الصدق وعلى الكذب :
أمّا الأوّل فلأنّهما لو صدقا « 1 » معا على شيء لكان ذلك الشّيء ضروريّ الوجود لذاته وغير ضروريّ الوجود لذاته ، فيجتمع النقيضان ، هذا خلف .
وأمّا الثّاني فلأنّهما لو كذبا معا لتعيّن « 2 » كونه ممتنعا مع فرض كونه موجودا ، « 3 » هذا خلف .
فإن قلت : إنّ « 4 » الممكن الخاصّ ليس نقيضا للواجب ولا مساويا لنقيضه ، بل هو أخصّ من نقيضه ، إذ نقيضه ما ليس بواجب وهو أعمّ من أن يكون ممكنا بالإمكان الخاصّ أو ممتنعا ، فكيف تجعل القضيّة المركّبة منهما حقيقيّة مع تقديرك من قبل أنّ الحقيقيّة يجب أن تكون مركّبة من القضيّة [ ونقيضها ] « 5 » أو مساوي « 6 » نقيضها .
قلت : لا شكّ أنّ الممكن الخاصّ - من حيث « 7 » مفهومه - ليس نقيضا للواجب ، بل أخصّ من نقيضه - كما ذكرتم - ولهذا عند اقترانه بموضوع عامّ شامل للوجود والمعدوم لا يدلّ على تحقّق شيء من جزئي الإمكان الخاصّ كالمعقول أو المتصور بكون القضيّة المركبة من الواجب ومنه مانعة « 8 » جمع وأمّا إذا كان الموضوع المردّد فيه موضوعا خاصّا دالّا على تحقّق أحد جزئي الإمكان ، بقي « 9 » الترديد إنّما هو في تحقّق الجزء الآخر أو لا تحقّقه وهما نقيضان « 10 » . فهاهنا لمّا قيّدنا الموضوع بالموجود دلّ على أنّه ليس بضروريّ العدم وهو أحد « 11 » جزئي الممكن الخاصّ ، فيبقى « 12 » الترديد في الحقيقة « 13 » في الجزء الأخير وهو ما ليس بضروريّ الوجود ونقيضه وهو الواجب ، فصارت هذه المنفصلة مركّبة من قضية « 14 » ونقيضها ، لأنّ المقسوم « 15 » هو ليس بضروريّ
هامش
( 1 ) الأصل : صدقتا .
( 2 ) ب : لتغيّر .
( 3 ) ب : وهذا .
( 4 ) ب : - إنّ .
( 5 ) من النسختين .
( 6 ) الأصل : ما يساوى .
( 7 ) الأصل : + هو .
( 8 ) الأصل : مانع .
( 9 ) الف : دالّا على تحقّق إحدى جزئي الإمكان نفى ، ب : دالّا على جزئي الإمكان نفى .
( 10 ) ب : يقتضيان .
( 11 ) النسختان : إحدى .
( 12 ) ب : فبقى .
( 13 ) الأصل : الحقيقية .
( 14 ) ب : قصة .
( 15 ) الأصل : المقسومة .