تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
إذا تقرّر هذا فنقول : هذه المنفصلة الموجبة - أعني قوله : الموجود إمّا أن يكون واجبا أو ممكنا - ، إذا أردنا الممكن الخاصّ كانت المنفصلة حقيقيّة ، لاستحالة اجتماع جزئيها على الصدق وعلى الكذب : أمّا الأوّل فلأنّهما لو صدقا « 1 » معا على شيء لكان ذلك الشّيء ضروريّ الوجود لذاته وغير ضروريّ الوجود لذاته ، فيجتمع النقيضان ، هذا خلف . وأمّا الثّاني فلأنّهما لو كذبا معا لتعيّن « 2 » كونه ممتنعا مع فرض كونه موجودا ، « 3 » هذا خلف . فإن قلت : إنّ « 4 » الممكن الخاصّ ليس نقيضا للواجب ولا مساويا لنقيضه ، بل هو أخصّ من نقيضه ، إذ نقيضه ما ليس بواجب وهو أعمّ من أن يكون ممكنا بالإمكان الخاصّ أو ممتنعا ، فكيف تجعل القضيّة المركّبة منهما حقيقيّة مع تقديرك من قبل أنّ الحقيقيّة يجب أن تكون مركّبة من القضيّة [ ونقيضها ] « 5 » أو مساوي « 6 » نقيضها . قلت : لا شكّ أنّ الممكن الخاصّ - من حيث « 7 » مفهومه - ليس نقيضا للواجب ، بل أخصّ من نقيضه - كما ذكرتم - ولهذا عند اقترانه بموضوع عامّ شامل للوجود والمعدوم لا يدلّ على تحقّق شيء من جزئي الإمكان الخاصّ كالمعقول أو المتصور بكون القضيّة المركبة من الواجب ومنه مانعة « 8 » جمع وأمّا إذا كان الموضوع المردّد فيه موضوعا خاصّا دالّا على تحقّق أحد جزئي الإمكان ، بقي « 9 » الترديد إنّما هو في تحقّق الجزء الآخر أو لا تحقّقه وهما نقيضان « 10 » . فهاهنا لمّا قيّدنا الموضوع بالموجود دلّ على أنّه ليس بضروريّ العدم وهو أحد « 11 » جزئي الممكن الخاصّ ، فيبقى « 12 » الترديد في الحقيقة « 13 » في الجزء الأخير وهو ما ليس بضروريّ الوجود ونقيضه وهو الواجب ، فصارت هذه المنفصلة مركّبة من قضية « 14 » ونقيضها ، لأنّ المقسوم « 15 » هو ليس بضروريّ
هامش
( 1 ) الأصل : صدقتا . ( 2 ) ب : لتغيّر . ( 3 ) ب : وهذا . ( 4 ) ب : - إنّ . ( 5 ) من النسختين . ( 6 ) الأصل : ما يساوى . ( 7 ) الأصل : + هو . ( 8 ) الأصل : مانع . ( 9 ) الف : دالّا على تحقّق إحدى جزئي الإمكان نفى ، ب : دالّا على جزئي الإمكان نفى . ( 10 ) ب : يقتضيان . ( 11 ) النسختان : إحدى . ( 12 ) ب : فبقى . ( 13 ) الأصل : الحقيقية . ( 14 ) ب : قصة . ( 15 ) الأصل : المقسومة .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 171 | سيد عميد الدين العبيدلي