تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
اللّاتعاند « 1 » بين قضيّتين ، فالموجبة هي الّتي تحكم فيها بالتعاند كقولنا : العدد إمّا زوج أو فرد ، والسالبة هي الّتي تحكم فيها باللاتعاند « 2 » كقولنا : ليس إمّا أن يكون الإنسان حيوانا أو أبيض ، ثمّ التعاند بين القضيّتين إمّا في جانب الصدق وحده بأن يحكم بامتناع اجتماعهما معا على الصدق وإمّا في جانب الكذب وحده بأن يحكم بامتناع اجتماعهما معا على الكذب ، أو فيهما معا بأن يحكم بامتناع اجتماعهما معا على الصدق والكذب . وتسمّى الأولى مانعة الجمع كقولنا : هذا الشيء إمّا أن يكون حجرا أو شجرا ، فإنّه يمتنع اجتماع هاتين القضيّتين على الصدق بأن يصدق على هذا الشيء أنّه حجر « 3 » وأنّه شجر ، ويجوز اجتماعهما معا على الكذب بأن يكون ذلك الشيء حيوانا ، فلا يكون « 4 » حجرا ولا شجرا ، وهذه القضيّة مركّبة من قضيّة وما هو أخصّ من « 5 » نقيضها ، فإنّ « 6 » قولنا : هذا الشيء حجر « 7 » يقابل كونه لا حجرا ، فوضعنا في مقابله كونه شجرا وهو أخصّ من لا حجرا . وتسمّى الثانية مانعة الخلوّ ، كقولنا : هذا الشيء إمّا أن يكون حيّا أوليس بعالم ، فإنّه يمتنع [ 51 آ ] اجتماع هاتين القضيّتين على الكذب ، لأنّهما لو كذبتا معا على شيء لصدق عليه أنّه عالم وأنّه ليس بحيّ وإنّه محال ، ويجوز اجتماعهما على الصدق ، كما في الحيّ الجاهل وهذه القضيّة مركّبة من قضيّة وما هو أعمّ من نقيضها ، فإنّ قولنا : هذا الشيء حيّ يقابله أنّه ليس بحيّ ، فوضعنا بدله ليس بعالم وهو أعمّ منه ، إذ كلّما ليس بحيّ [ فهو ليس بعالم ] وبعض ما ليس بعالم حيّ . وتسمّى الثالثة حقيقيّة كقولنا : العدد إمّا زوج أو فرد ، فإنّه يستحيل اجتماع هاتين القضيّتين على الصدق بأن يصدق على العدد المعيّن أنّه زوج وأنّه فرد ويستحيل اجتماعهما على الكذب أيضا ، لاستحالة سلب الزوج والفرد عن العدد المعيّن ، وهذه القضيّة مركّبة من قضية ومن مساوي نقيضها - كما قلناه - أو منها ومن نقيضها كقولنا : العدد إمّا زوج أو لا زوج .
هامش
( 1 ) الأصل : لا تعاند . ( 2 ) النسختان : إلا تعاند . ( 3 ) ب : حجرا . ( 4 ) ب : ولا يكون . ( 5 ) ب : من أن . ( 6 ) ب : وانّ . ( 7 ) في النسخ الثلاث : حجرا .