مختار ، بل [ 50 آ ] ذهبوا إلى أنّ قدرته واختياره لا يوجبان كثرة في ذاته ، وأنّ فاعليته ليست كفاعلية المختارين من الحيوانات ولا كفاعليّة المجبورين من ذوي الطبائع الجسمانيّة » « 1 » .
أمّا كلام فخر الدين في المحصّل ، فهذه صورته :
« اتّفق المتكلّمون على أنّ القديم يستحيل استناده إلى الفاعل واتّفقت الفلاسفة على أنّه غير ممتنع زمانا ، فإنّ العالم عندهم قديم زمانا ، مع أنّه فعل الله تعالى وعندي أنّ الخلاف في هذا المقام لفظيّ ، لأنّ المتكلّمين لم يمنعوا من استناد القديم إلى المؤثّر الموجب بالذات ولذلك زعم مثبتو الحال منّا أنّ « 2 » عالمية اللّه تعالى وعلمه قديمان [ مع أنّ العالميّة والقادريّة معلّلة بالعلم والقدرة ، وزعم « 3 » أبو هاشم ] « 4 » أنّ العالميّة والقادريّة والحيية والموجوديّة « 5 » معلّلة بحالة خامسة ، مع أنّ الكلّ قديم وزعم أبو الحسين أنّ العالميّة حالة معلّلة بالذات وهؤلاء وإن كانوا يمنعون « 6 » من إطلاق لفظ القديم على هذه الأحوال ولكنّهم يعطون المعنى في الحقيقة » .
قال المحقّق على هذا :
« إنّما ذهب المتكلّمون إلى أنّ القديم يستحيل استناده إلى الفاعل ، لا لقولهم : علّة الحاجة هي الحدوث ؛ فإنّ هذا القول يختصّ ببعضهم ، كما مرّ ؛ لكن لقولهم بأنّ ما سوى اللّه تعالى وصفاته محدث والأحوال التي ذكرها عند مثبتيها ليست موجودة ولا معدومة ، [ ولا توصف بالقدم « 7 » على ما ذكره في تفسير القديم وهو « 8 » أنّ القديم ما لا أوّل لوجوده ] « 9 » إلّا أن نغيّر « 10 » التفسير ونقول :
القديم ما لا أوّل لثبوته ، على أنّ الوجود والثبوت عنده مترادفان ، لكنّه يقول هنا « 11 » ما قاله المتكلّمون « 12 » وليس عند بعضهم معناهما واحدا « 13 » وأبو الحسين لا يقول بالحال ، لكنّه يقول : العلم
هامش
( 1 ) شرح الإشارات والتنبيهات ، 3 / 81 - 82 .
( 2 ) الأصل : إلى أنّ .
( 3 ) ب : ذهب ، بدل : زعم .
( 4 ) ما بين الحاصرتين زيادة في النسختين .
( 5 ) الأصل : والوجودية .
( 6 ) ب : يمتنعون .
( 7 ) الف : العدم .
( 8 ) ب : - وهو .
( 9 ) ما بين الحاصرتين زيادة لم ترد في الأصل .
( 10 ) ب : يعبر .
( 11 ) النسختان : هاهنا .
( 12 ) الأصل : فليس .
( 13 ) ب : واحد .