والحقّ أن يقال : إن أردتم بالثبوت الثّبوت الخارجي لم تصدق الكبرى لما « 1 » بيّنّا وإن أردتم به المطلق أو الذهنيّ كانت الحجّة صحيحة ، لكن نتيجتها غير المدّعى .
قوله : « وأيضا لو كان « 2 » متعلّق القدرة والإرادة ثابتا لزم تحصيل الحاصل » ، أي لو كان المقدور والمراد ثابتين استحال تعلّق القدرة والإرادة بهما ، فإنّ القدرة على ما هو ثابت وإرادته محال لاستحالة تحصيل الحاصل وإرادته وإن لم يكن متعلّقهما « 3 » ثابتا بطل كلامهم لحصول « 4 » التميّز في المقدور والمراد منفكّا عن الثبوت وذلك يناقض كبرى دليلهم .
قوله : وقد سلف أنّ الإمكان ذهنيّ » ، أشار بذلك إلى جواب الحجّة الثانية - أعني الاستدلال بثبوت الإمكان على ثبوت الممكن المعدوم - وهو بالمعارضة في إحدى مقدّمات الدليل وهي « 5 » كون الإمكان ثبوتيا بما سلف من الأدلّة على كونه أمرا ذهنيا لا تحقّق له خارجا .
وأمّا الجواب عنها بالنقض فهو أن يقال : لا نسلّم أنّه يلزم من كون الامتناع عدميّا كون الإمكان الّذي هو نقيضه ثبوتيّا ، بل يجوز أن يكون عدميّا أيضا ، فإنّ أحد النقيضين إذا كان معدوما لا يجب أن يكون النقيض الآخر موجودا ، ألا ترى أنّ الممتنع معدوم وبعض ما ليس بممتنع « 6 » معدوم أيضا والواجب موجود وبعض ما ليس بواجب موجود أيضا ، فإنّه إذا صدق أحد النّقيضين على مفهوم لم يجب كذب ذلك [ 48 آ ] النقيض على نقيض ذلك المفهوم وصدق نقيضه عليه ، نعم إذا صدق أحد النقيضين على مفهوم امتنع صدق النقيض الآخر على ذلك المفهوم مع اجتماع شرائط التناقض والغلط هنا من باب إيهام العكس ، فإنّه لمّا اشتهر أنّ النقيضين لا يصدقان على مفهوم واحد اعتقدوا أنّ المفهوم الواحد لا يصدق على النقيضين وهذا باطل وإلّا لما صحّ تقسيم المفهوم الواحد إلى قسمين متناقضين ، مثل قولنا : الموجود إمّا واجب أو لا واجب ، إذ مورد القسمة يجب صدقه على أقسامه .
إنّما طوّلنا الكلام هنا ، لأنّ فخر الدين يستعمل هذه الطريقة في أكثر كتبه وقد نقل الشارح دام
هامش
( 1 ) الأصل : كما .
( 2 ) النسختان : كانت .
( 3 ) الأصل : تعلقا .
( 4 ) ب : بحصول .
( 5 ) الأصل : وهو .
( 6 ) الأصل : يمنع .