تعيّنا « 1 » وتحقّقا « 2 » في نفسه ، لأنّا نعلم بالضرورة أنّ امتياز الماهيّة عن غيرها إنّما يكون بعد تعيّن « 3 » كلّ واحد من تلك الماهية وذلك الغير وتحقّقه في نفسه ، فثبت صدق قولنا [ 47 ب ] : كلّ متميّز ثابت .
قوله : « وأيضا » المعدوم الممكن متميّز عن الممتنع قطعا والامتناع « 4 » ليس بثبوتيّ ، إذ لو كان ثبوتيا كان محلّه - وهو الموصوف به أعني الممتنع - ثبوتيّا ، لاستحالة قيام الصفة الثبوتيّة بما لا يكون ثبوتيّا ، لكنّ التالي باطل بالضرورة وإلّا « 5 » لم يكن ممتنعا ، فالمقدّم مثله وهو كون الامتناع « 6 » ثبوتيا باطل أيضا وإذا لم يكن الامتناع ثبوتيا كان نقيضه وهو الإمكان ثبوتيّا ، لاستحالة مناقضة العدميّ للعدميّ ، فيكون الممكن - أعني الموصوف بالإمكان الثبوتيّ - ثابتا في العدم وهو المدّعى .
قوله : « والجواب أنّ ما [ ذكرتموه ] « 7 » من العلم والتميّز » - أي من كون المعدوم معلوما ومتميّزا - « حاصل في المستحيلات » كشريك الباري تعالى واجتماع النقيضين ، « مع أنّها غير ثابتة » وفاقا « وفي المركّبات » مثل جبل من ياقوت وبحر من زنبق « مع اعترافكم بكونها نفيا محضا وإن كانت ممكنة » و [ إلى ] « 8 » هذا أشار المصنّف بقوله : « وفيما يساعدون على أنّه غير متحقّق وإن كان ممكنا » .
قوله : « وفي الإضافات » - أي وحاصل - يعني ما ذكرتموه من العلم والتميّز في الإضافات كالأبوّة والبنوّة والقبليّة والبعديّة وغيرهما وهم متّفقون على امتناع ثبوتها ، [ و ] « 9 » في الوجود ، فإنّه معلوم ومتميّز وليس ثابتا في العدم .
وحاصل هذا الجواب المنع من صدق الكبرى وهي قولهم : وكلّ متميّز ثابت والنقض بالصور المذكورة ، فإنّها متميّزة وليست ثابتة « 10 » .
هامش
( 1 ) ب : متعينا .
( 2 ) الأصل : تحققه .
( 3 ) الف : تعيين ، ب : تغير .
( 4 ) النسختان : الامتياز .
( 5 ) الأصل : وإذا ، بدل : وإلّا .
( 6 ) الأصل : الإمكان ، بدل : الامتناع .
( 7 ) من النسختين .
( 8 ) من النسختين .
( 9 ) من النسختين .
( 10 ) الف وب : بثابتة .