تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
« وأمّا النفاة من الأشاعرة وأبو الحسين البصري من المعتزلة ومن تبعه وأبو الهذيل العلّاف » - وهو محمد بن الهذيل العبدي - « فإنّهم قالوا : إنّ المعدومات قبل وجودها نفي محض وعدم صرف . » « والأوائل » - يعنى الحكماء - « زعموا : أنّ الماهيّة الممكنة غير الوجود وأنّه يجوز تعرّيها « 1 » عنهما - أي عن الخارجي والذهني جميعا - في حالة واحدة . ومنع منه محقّقوهم » كأبي على ابن سينا ، فإنّ ما لا يكون له وجود في الذهن ولا في الخارج لا يكون « 2 » شيئا أصلا ولا مشارا إليه حسّا ولا عقلا ولا مخبرا « 3 » عنه . فهو نفي محض . « اتّفقوا » - أعني الأوائل - « على أنّ تلك الماهيّات لا واحدة ولا كثيرة من حيث هي هي » - أي مع قطع النظر عمّا غايرها - ، فإنّ كونها واحدة لا بدّ فيه من اعتبار الوحدة معها [ 47 آ ] وكذا الكثرة ، « بل هذه » - يعنى الوحدة والكثرة - « لواحق يلحقها العقل بها » ، أي بالماهيّات . قوله دام ظلّه : « لنا على أنّها نفي محض قبل الوجود » إلى قوله : « والجواب » ، أقول : تقرير الدليل أن يقال : الماهيّة نفس الوجود والوجود لا يمكن ثبوته في العدم « 4 » ، ينتج : الماهيّة لا يمكن ثبوتها في العدم ، أمّا الصغرى فلما تقدّم من استحالة كون الوجود زائدا على الماهيّة أو جزءا منها ، وأمّا الكبرى فبالاتّفاق ، ولأنّ الوجود والعدم متناقضان وأحد النقيضين لا يمكن اجتماعه مع الآخر بالضرورة . قوله : « وكذا الماهيّة معه » ، الهاء في قوله : « معه » عائدة إلى العدم ، أي فكذا لا يمكن اجتماع الماهيّة مع العدم [ ولو أتى بدل « 5 » الواو في قوله : « وكذا الماهية » بالفاء كان أحسن ] « 6 » ، لأنّ ذلك مستفاد من المقدمتين المذكورتين ، فهو مترتّب « 7 » عليهما والفاء موضوعة للترتيب . قوله : « وهذه الدلالة تتمشّى عند الشيخ أبي إسحاق المصنّف » ، لكونه يقول : « إنّ الوجود
هامش
( 1 ) ب : تعريهما . ( 2 ) الأصل : + له . ( 3 ) ب : مخبر . ( 4 ) ب : العقل . ( 5 ) الف : ببدل . ( 6 ) ما بين الحاصرتين زيادة في ألف ووردت بدلا عنها هذه العبارة : « وأتى بالفاء » والكل محذوف في نسخة ب . ( 7 ) الأصل : مرتب .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 156 | سيد عميد الدين العبيدلي