تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أكثر من زمان واحد ، فإذا لم يفعل اللّه شيئا من تلك الأفراد انتفي ذلك العرض الكلّي الذي هو الشرط فانتفي الجوهر ، أو يكون الجوهر والعرض متلازمين وإن لم يكن لأحدهما حاجة إلى الآخر كالمتضايفين ، فإنّهما متلازمان من غير احتياج أحدهما إلى الآخر وإذا لم يوجد اللّه تعالى أحد ذينك المتلازمين وهو العرض انتفي الآخر وهو الجوهر . وقوله : « قال بعض المحقّقين : هؤلاء الكرامية يقولون ببقاء الأعراض ، فلا يردّ عليهم ما ذكرتموه » من كون الجوهر مشروطا بعرض لا يبقى ، فإذا لم يفعله اللّه تعالى انتفي الجوهر . والتلازم بين شيئين من غير احتياج أحدهما إلى الآخر محال والتمثيل بالمتضايفين غير صحيح ، لأنّ كلّ واحدة منهما ، أي المتضايفين ، محتاجة إلى ذات الأخرى ، أي المضاف الآخر ، أعني معروض الإضافة الأخرى كالأبوّة مثلا ، فإنّها محتاجة إلى ذات الابن والبنوّة ، فإنّها محتاجة إلى ذات الأب ، ثمّ أجاب عن الدور - أي المدعى لزومه من كون الجوهر مشروطا بالعرض - بأنّه إنّما يلزم [ 44 آ ] إن لو كان المحتاج إليه محتاجا إلى المحتاج فيما هو « 1 » محتاج فيه إليه وهاهنا ليس كذلك ، فإنّ احتياج الجوهر إلى عرض ما لا بعينه لا إلى عرض معيّن والعرض المعيّن محتاج إلى جسم بعينه ، فلا يلزم الدور . قوله : « أقول : قول الكرامية ببقاء الأعراض ليس بمخرج للجواب عن الصحّة لجواز بطلان قولهم ، بل الأولى أن يقال : هذه المسألة تتوقّف على استحالة البقاء على الأعراض ، فإن ثبت - أي استحالة البقاء على الأعراض - صحّ الجواب » لجواز اشتراط الجوهر بعرض لا تبقى أفراده ، فإذا لم يفعلها اللّه تعالى انتفي ذلك العرض الذي هو الشرط ، فانتفى الجوهر وإلّا فلا ، أي وإن لم تثبت استحالة البقاء على الأعراض لم يصحّ الجواب . قوله : « والجواب عن الإضافتين « 2 » ضعيف ، لأنّ حاجة الإضافة إلى معروض الأخرى « 3 » لا تقتضي حاجتها إليها مع التلازم » ، معناه أنّ التلازم بين الإضافتين « 4 » كالأبوّة والنبوّة مثلا متحقق مع عدم احتياج إحداهما « 5 » إلى الأخرى ، فقد تحقّق التلازم بين شيئين من غير احتياج أحدهما
هامش
( 1 ) ضمير " هو " مفقود في الأصل . ( 2 ) الأصل والف : الإضافين ، ب : الإضافتين . ( 3 ) الأصل : الآخر ، الف : الأخرى . ( 4 ) الأصل والف : الاضافين ، ب : الإضافيين . ( 5 ) الأصل وب : أحدهما ، الف : إحداهما .