تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فلهذا انقض الشيخ رحمه اللّه تعالى دليلهم بذلك وأجاب الشيخ أبو إسحاق بوجه آخر وهو نقض إحدى مقدّمات الدليل المذكور - وهو أن يقال : لم لا يعدم بطريان الضدّ والدور الذي ادّعيتم لزومه - غير لازم ، لأنّ انتفاء الأوّل ، أعني الضدّ الباقي ، بحدوث الثاني - أعني الحادث - وليس حدوث الثاني - أعني الحادث - محتاجا إلى عدم الأوّل وإن كان لا ينفكّ عنه ، فإنّ العلّة لا تنفكّ عن المعلول وهي غير محتاجة إليه وهنا كذلك ، فإنّ حدوث الطاري كان علة لزوال الباقي لم يكن محتاجا إلى ذلك الزوال ، لأنّه معلول له والعلّة لا تحتاج إلى معلولها وإلى هذا أشار المصنّف رحمه اللّه تعالى بقوله : " والعلّة غير محوجة إلى المعلول " . وزدنا « 1 » لفظة " عدم " قبل الأوّل ليصحّ الكلام ، لأنّه لا يلزم من عدم احتياجه إلى الأوّل عدم احتياجه إلى عدمه والدور إنّما يلزم من هذا وأيضا فقوله : " وإن كان لا ينفكّ عنه " لا يكون صحيحا حينئذ ، لاستحالة [ 43 آ ] اجتماع الحادث والأوّل ، أعني الباقي ، فلا بدّ من لفظة " عدم " ولعلّها سقطت من الناسخين . قوله : « وحصول الرجحان من غير مرجّح ليس بلازم ، لجواز كون الحادث أقوى » من الباقي في الجملة و « إن كنّا لا نعرف وجه قوّته » وهذا جواب عن قوله : « إنّ المضادة من الجانبين ، فلو عدم أحد الضدّين بصاحبه لزم الترجيح من غير مرجّح » . قوله : « وأيضا فإنّ سبب الباقي حافظ للوجود الحاصل وسبب الحادث معط « 2 » للوجود والمعطي « 3 » أقوى من الحافظ ، فيترجّح الحادث » لقوّة سببه وزدنا لفظة " سبب " ليصحّ الكلام ، لأنّ الباقي ليس بحافظ للوجود ، بل الحافظ لوجوده « 4 » هو سببه وكذا الحادث ليس معطيا « 5 » للوجود ، بل سببه هو المعطي « 6 » . « سلّمنا » - أي سلّمنا لا يعدم بطريان الضدّ - و « لكن لم لا يعدم بالفاعل وما ذكروه » - أي من عدم الفرق بين قولنا : لم يفعل وبين قولنا : فعل النفي ، إذ لو تميّز أحدهما عن الآخر لزم
هامش
( 1 ) الأصل : وردّ بالفظة ، الف : فزدنا ، ب : وردنا . ( 2 ) الأصل : مغط . ( 3 ) الأصل : المغطى . ( 4 ) الأصل : وجوده . ( 5 ) الأصل : مغطيا . ( 6 ) الأصل : المغطى .