تلخيص المحصل تفاوتا وكلامه وارد على كلام فخر الدين كما تراه وأمّا قوله : إنّ ذلك ليس يفيد منع هؤلاء الخصوم فهو حقّ ، لأنّه عارض حجّتهم على إحدى مقدّمات دليلهم وهي استحالة استناد عدم العالم إلى عدم شرطه بالحجّة التي ذكرها وهي مؤلّفة من مقدّمتين :
إحداهما : كون الأعراض غير باقية وهي غير بيّنة بنفسها ولا مسلّمة عند الخصم ولم يأت عليها برهان ، فلا جرم لم يكن ذلك مفيدا معهم ولا قادحا في حجّتهم .
وقوله الشارح دام ظلّه نقلا عن المحقّق « والتلازم من احتياج أحدهما إلى الآخر محال » حذف منه قوله : « أو ما يتعلّق بالآخر » ، فورد عليه اعتراضه المذكور بالنقض بالإضافتين لوجود التلازم فيهما من غير احتياج إحداهما إلى الأخرى « 1 » وإذا ضمّ إلى كلام المحقّق هذا القدر المحذوف اندفع الاعتراض ، لأنّ إحدى الإضافتين إذا احتاجت إلى معروض الأخرى ، فقد احتاجت إلى ما يتعلّق بالأخرى ، فلم يتحقّق النقض ، والمحقّق لم يدع أنّ كلّا من الإضافتين محتاجة إلى الأخرى ، بل ذكر أنّ احتياج كلّ من المتلازمين إلى الآخر محال على ما يشهد به كلامه .
وفي كلّ من كلام الشارح دام ظلّه والمحقّق رحمه الله هنا نظر ، فإنّ قول الشارح دام ظلّه :
« إنّ هذه المسألة تتوقف على استحالة البقاء على الأعراض ، فإن ثبت صحّ الجواب وإلّا فلا » ممنوع :
أمّا أوّلا : فلأنّه لا يكفي استحالة البقاء على الأعراض في صحّة الجواب المذكور ، بل يحتاج مع ذلك إلى امتناع انفكاك الأجسام منها ، إذ على تقدير جواز انفكاكها عن الأعراض لا يلزم من عدم إيجاد اللّه تعالى للأعراض عدم الأجسام .
وأمّا ثانيا : فلأنّه لا يحتاج إلى استحالة البقاء ، بل يكفي جواز العدم وهو أعمّ من كون البقاء محالا ، أو ممكنا .
وأمّا ثالثا : فلأنّه لا يحتاج إلى استحالة البقاء على كلّ الأعراض ، بل إن احتاج فإنّما يحتاج إلى استحالة البقاء على الأعراض اللازمة للأجسام ، أمّا غيرها فلا وأيضا والخلاف المشهور
هامش
( 1 ) في النسخ الثلاث : أحدهما إلى الآخر .