التمايز في العدمات ، فتكون ثبوتية « 1 » - « غير لازم « 2 » ؛ لأنّ قولنا : " لم يفعل " حكم بالاستمرار على ما كان وبعدهم صدور شيء عن الفاعل وقولنا : " فعل العدم " حكم بتجدّد العدم بعد أن لم يكن وبصدوره عن فاعله ، فالتمايز واقع بين هذين « 3 » بالضرورة ولا استبعاد في التمايز بين « 4 » العدمين بانتسابهما إلى أمرين وجوديين » بأن يكون أحد ذينك العدمين منسوبا إلى أمر وجوديّ والعدم الآخر منسوبا إلى أمر وجوديّ غير الأوّل كالعمى والصمم ، « أو بانتساب أحدهما » إلى أحد العدمين إلى أمر وجوديّ « دون الآخر » كعدم زيد مثلا والعدم المطلق وحذفنا لفظ « 5 » " العدميّات " الموضوع للجمع وأتينا بلفظ « 6 » " العدمين " الموضوع للتثنية ليجري الكلام على قانون العربية حيث ثني الضمير في قوله : " بانتسابهما " وفي قوله : " بانتساب أحدهما " .
قوله : « وأيضا فما ذكروه » - أي من الدليل على امتناع استناد الإعدام إلى الفاعل - « يقتضي أن لا يتجدّد عدم أصلا » وهذا نقض إجمالي .
وتقريره أن يقال : لو صحّ ما ذكرتموه من الدليل لزم أن لا يتجدّد عدم أصلا والتالي باطل بالضرورة ، فكذا المقدّم ، بيان الملازمة أنّ المتجدّد إن كان وجوديّا لم يكن عدما وإن كان عدما فهو محال ، لأنّه لا فرق بين قولنا : " لم يتجدّد شيء " وبين قولنا : " تجدّد العدم " .
قوله : « قال بعض المحقّقين : إنّه ليس هو بحلّ شكّ ، « 7 » بل هو زيادة شكّ وتأكيد لقول من يقول : الإعدام غير ممكن إلّا بطريان الضدّ أو انتفاء الشرط وهو مذهب أكثر المتكلمين » .
قوله : « وفيه نظر ، لأنّ الجواب بالمعارضة إنّما هو بانسحاب كلام الخصم فيما علم بطلانه بالضرورة ، فيكون باطلا . »
وأقول : لا شكّ أنّ هذا ليس بحلّ للشبهة ، فإنّ حلّ الشبهة إنّما تكون بإظهار مواضع الغلط ومواضع الخطاء وأسبابه ، إمّا في المادّة أو الصورة وإظهار فسادها على سبيل الإجمال ليس
هامش
( 1 ) الأصل : ثبوته .
( 2 ) " غير لازم " خبر لما ذكروه .
( 3 ) الأصل : هاذين .
( 4 ) الأصل : في .
( 5 ) الأصل : لفظة .
( 6 ) الأصل : لفظة .
( 7 ) الأصل : بمحال ، الف وب : محل شك والصحيح هو : بحلّ شك .