إنّما هو في بقاء الأعراض القارّة حسّا كالسواد والبياض ، أمّا غيرها كالحركات والأصوات فهي غير باقية وفاقا وحينئذ يتمّ الجواب بأن يقول : لم لا يجوز اشتراط الأجسام بهذه الأعراض المقتضية ، فإذا لم يوجدها اللّه تعالى عدمت الجواهر .
وقول المحقّق وبيان المصنّف كون العرض شرطا في الأعدام فيه نظر ، فإنّه كان ينبغي أن يقول شرطا في البقاء - أعني بقاء الجوهر - حتى يكون عدمه ملزوما لعدم الجوهر .
قول : « والتلازم وإن كان باحتياج كلّ من المتلازمين إلى غير الآخر محال » فيه نظر أيضا ، فإنّه كان ينبغي أن يقيّد بقوله ذلك فيما هو محتاج إليه ، كما ذكره في دفع الدور ، فإنّ التلازم بين المادّة والصورة ثابت على قول مثبتيها وكلّ منهما محتاجة إلى الأخرى ، لكن في غير ما هي محتاجة إليها فيه .
وقوله في دفع الدور المذكور : « إنّ الدور يكون إذا كان المحتاج إليه محتاجا إلى المحتاج فيما يحتاج فيه إليه وهاهنا ليس كذلك ، فإنّ احتياج الجوهر إلى عرض ما لا بعينه لا إلى عرض معيّن والعرض المعيّن يحتاج إلى جسم بعينه » ، فيه نظر ، فإنّه لا يلزم من احتياج العرض المعيّن إلى الجسم المعيّن عدم احتياج [ 45 آ ] العرض إلى الغير المعيّن إلى ذلك الجسم والدور إنّما ينبغي ذلك .
والحقّ أنّ العرض الغير المعيّن الذي فرض احتياج الجسم إليه يجب كونه محتاجا إلى ذلك الجسم ، لأنّ أفراده التي لا تكون موجودة في الخارج إلّا فيها لا بدّ وأن تكون قائمة بالجسم محتاجة إليه ، فهو إن كان كلّيا إلّا أنّه مقيّد بالقيام بذلك الجسم ، فيكون محتاجا إليه .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 147
مساهمون: سيد عميد الدين العبيدلي
ص١٤٧