فيلزم تتالي الآنات » ، لأنّ ما هو متقدّم بذاته على آخر يجب أن يكون منفصلا عن ذلك الآخر بماهيته ، فيكون الزمان غير متّصل ، بل مركّب من آنات متتالية وهو عندهم محال وهذا من جملة اعتراضات فخر الدين الرازي .
قوله : « والثاني ضعيف » .
وهو إشارة إلى جوابه بالتزام كون العدم موصوفا بالقبلية ودعواه أنّ وجودهما في الذهن يدلّ على وجود معروضهما في الخارج ، وذلك لأنّ المقتضي لثبوت المعروض في الخارج إمّا ثبوتهما في الذهن لمجرّده وهو محال بالإمكان والامتناع ، فإنّهما ثابتان في الذهن مع عدم اقتضائهما ثبوت معروضها في الخارج ، وأمّا كون الذهن يلحقهما بالعين وهو باطل ، لأنّ الذهن يلحقهما بالعدميّات .
وفي هذا نظر ، فإنّ المقتضي لثبوت المعروض في الخارج على تقديره إنّما هو علّة وجوده التامّة ، لا ثبوتهما في الذهن ولا إلحاق الذهن إيّاهما بالعين ولو كان المقتضي لوجود معروضهما ثبوتهما في الذهن لم ينتقض بالإمكان والامتناع ، لاحتمال كون ماهية القبلية والبعدية من حيث ذاتهما مقتضيتين لوجود معروضهما في الخارج بشرط حصولهما في الذهن ، فلا ينقض ذلك بالإمكان والامتناع لاختلاف هذه الاعتبارات ، فلا يلزم من « 1 » كون بعضها علّة لأمر كون غير ذلك البعض علّة لذلك الأمر .
أمّا إلحاق الذهن إيّاهما بالعدميّات فلا يدلّ على عدم معروضهما في الخارج ، إذ المراد بمعروضهما معروضهما بالذات - أعني الزمان الذي يعرضان له بغير واسطة - إلّا الأمور الواقعة في الزمان ، فإنّ هذه الأمور معروضات لهما « 2 » بالعرض ، إذ المراد القبلية والبعدية الزمانيتان « 3 » لا مطلق القبلية والبعدية ، وحينئذ إذا ألحق « 4 » الذهن القبلية والبعدية بالعدميات « 5 » ، فلا بدّ من زمان يحصل فيه تلك العدميّات حتّى يصدق عليهما القبلية والبعدية المذكورتان ، فالحاصل أنّ الكلام
هامش
( 1 ) في الأصل : من ذلك .
( 2 ) الأصل : لها .
( 3 ) الأصل : الزمانيان .
( 4 ) الأصل : لحق .
( 5 ) الأصل : العرضيات .