هو في القبلية والبعدية الزمانيتين « 1 » وإنّ معروضهما بالحقيقة والذات إنّما هو أجزاء الزمان وصدقها [ 42 ب ] على غير أجزاء الزمان باعتبار وقوع ذلك العين فيها ، أي في أجزاء الزمان .
والحقّ أنّ كون القبلية والبعدية من العدميات لا يدلّ على كون معروضهما عدميا ، إذا لا يلزم من كون العارض عدميّا كون معروضه عدميّا ، فإنّ الوجوب أمر عدميّ مع وجوب كون معروضه موجودا في الخارج وكذا الفاعلية ، بل الوجه أن نقول : لم قلتم أنّ القبلية والبعدية تستدعيان زمانا محقّقا ولم لا يكفي فيهما الزمان المقدّر ، فإذا قلنا : الأوّل متقدّم على الثاني تقدّما زمانيا يكون معناه : أنّا [ إذا ] « 2 » فرضنا زمانا ممتدّا يشتمل على وجود الأوّل والثاني كان وقوع الأوّل في جزء منه متقدّما على الجزء الذي وقع فيه الثاني « 3 » .
قوله : « والثالث تسليم « 4 » كونهما عقليين لا يدلّان على وجود معروضيهما في الخارج ، إذ المعروض هنا القبليّات والبعديّات الذهنيّة » .
وفيه نظر ، فإنّا بيّنّا أنّ المراد بالمعروض إنّما هو المعروض بالذات وهو الزمان ، لأنّ الموصوف بالقبل والبعد من الأمور الواقعة فيه وعروض القبليّة والبعديّة للقبليّات والبعديّات الذهنية إنّما يكون إذا فرض وقوعهما « 5 » في زمان معيّن ، فيصير حكمهما حكم غيرهما من الأمور الواقعة في الزمان ويحلق العقل بها قبلية أجزاء الزمان ، كما يلحقها بغيرها من الأمور العينية الواقعة فيه ، فهي إذا معروضة للقبلية والبعدية بالعرض ، لا بالذات ، والكلام إنّما هو في المعروض بالذات ، لا بالعرض .
قوله : « وعن الرابع » - أي والجواب عن الرابع والمراد حجّة الكرامية على امتناع عدم العالم - « أنّها شبهة باطلة بالواحد منّا » وهذا الجواب بالنقض الإجمالي .
وتقريره أن يقال : لو صحّ ما ذكرتم من الدليل لزم أن لا يعدم واحد منّا وهذا عندهم محال ، فإنّ المنقول عنهم ، بل أكثر المتكلّمين ، أنّ الواحد منّا يعدم بموته وإنّ اللّه تعالى يعيده يوم القيامة ،
هامش
( 1 ) الأصل : الزمانين .
( 2 ) كلمة إذا مفقودة في الأصل .
( 3 ) في نسختي الف وب : ا وب ، بدل عن الأول والثاني .
( 4 ) في نسختي الف وب : ب .
( 5 ) الأصل : وقوعها .