تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
إلّا في المعقول ، لأنّ الجزءين من الزمان اللّذين يلحقهما القبلية والبعدية لا يوجدان معا ، فكيف توجد الإضافة اللاحقة لهما ، لكن ثبوتهما في العقل لشيء يدلّ على وجود معروضهما الذي هو الزّمان مع ذلك الشيء وهذا حق ، فإنّ المراد من ثبوتهما في العقل لشيء الحكم المطابق على الشيء المغاير للزمان بهما - أي بالقبلية والبعدية الزمانيتين - وذلك يوجب ثبوت زمان في الخارج تلحقه القبلية والبعدية لذاته - أي من غير احتياج إلى أمر مغاير له - وتلحقان الشيء المغاير للزمان الواقع فيه بسبب لحوقهما للزمان والمراد بمعروضهما الزمان لا الأمور الواقعة فيه ، لأنّ الزمان هو المعروض لهما بالحقيقة وبالذات ، أي من غير واسطة . وعبارة الشارح دام ظلّه يفهم منها أنّ المحقق رحمه اللّه يذهب إلى أنّ وجود القبلية والبعدية المطلقتين - أعني اللّتين أعم من الزمانيتين وغيرهما في الذهن - يدل على وجود معروضهما - أعني الموصوف بالقبلية والبعدية - سواء كان زمانا أو واقعا فيه في الخارج وقد ظهر من عبارته خلاف ذلك ، فلهذا أتينا بعبارته ، وهذه العبارة ذكرها في شرحه للإشارت . « وعن الثالث » - أي وأجاب المحقّق رحمه اللّه عن السؤال الثالث وهو أنّ القبلية والبعدية لو كانتا موجودتين لزم التسلسل ، « أنّ العقل إذا اعتبر لهما » - أي للقبلية والبعدية - « قبلية وبعدية حصلتا لهما ، لكن ينقطع التسلسل بإيقاع الاعتبار » وعبارة المحقّق هنا هذه : إمّا نفس القبلية ، فليس هو من الموجودات المختصة بزمان دون زمان ، لأنّها أمر اعتباري يصحّ تعقّله في جميع الأزمنة وإن [ 42 آ ] أخذت من حيث تقع في زمان معيّن كان حكمه حكم ساير موجودات في لحوق قبلية أخرى يعتبرها الذهن به ولا يتسلسل ذلك ، بل ينقطع بانقطاع الاعتبار . وقال الشارح دام ظله : « والأوّل ضعيف ، لأنّه إذا عقل في بعض الموجودات » - أي أجزاء الزمان - « حصول السبق والتأخر من غير زمان » ، - أي مغاير للمتقدم والمتأخر - « فلم لا يعقل في العدم « 1 » والوجود » - أي في عدم العالم ووجوده - « وكيف يصحّ أن يقال لهما : إنّ القبلية والبعدية تلحقان أجزاء « 2 » الزمان لذاته وأجزاء الزمان متساوية ، بل هي أمور فرضية لا وجود لها إلّا بالفرض واتّصاف بعضها » - أي بعض الأجزاء - ، « بالتقدّم دون بعض يقتضي وجودها فعلا ،
هامش
( 1 ) الواو في الأصل محذوفة . ( 2 ) الأصل : آخر .