ولوجود العالم وعدمه « 1 » الواقعين « 2 » فيه بسببه ولأنّ القبلية والبعدية تلحقان « 3 » الزمان ، فإنّ أمس متقدّم على اليوم بالضرورة ، فلو افتقرنا إلى زمان يثبت فيه البعد والقبل ، لزم أن يكون للزمان زمان آخر ويتسلسل ولأنّ العدم يوصف بهما - أي بالقبلية والبعدية - فإنّ عدم الحوادث الماضية قبل وجودها وعدمها الطاري بعد وجودها بعدية لا يجامع القبل معها البعد « 4 » وكذا الباري تعالى ، فإنّه يوصف بأنّه قبل العالم مع استحالة كونه تعالى زمانيا ولأنّ القبلية والبعدية لو كانتا موجودتين لزم التسلسل ضرورة كون كلّ منهما بعد بعض الموجودات وقبل بعضها ، فيلزم ثبوت قبلية وبعدية [ 41 ب ] لهما ، ثمّ الكلام في تلك القبلية والبعدية اللاحقتين « 5 » لهما كالكلام فيهما « 6 » إلى غير النهاية .
وقول الشارح دام ظلّه : « لا تفتقر إلى قبلية وبعدية إلى آخر » فيه نظر ، لأنّه لا يلزم من لزوم القبلية والبعدية لهما افتقارهما إليهما ، فلهذا حذفنا هذه اللفظة وقلنا : يلزم ثبوت قبلية وبعدية .
قوله : « وأجاب بعض المحققين عن الأوّل » ، أي عن قوله : أن القبلية والبعدية تلحقان الزمان ، فيلزم أن يكون للزمان زمان آخر ويتسلسل ، فإنّ القبلية والبعدية تلحقان أجزاء الزمان لذاتها القبلية ، أي يكون جزء منه متقدّما على جزء آخر لذاتهما لا بزمان مغاير لهما ، فلا يلزم حينئذ أن يكون للزمان زمان آخر ويتسلسل .
واعلم أنّ هذا ليس أول السؤالات وإنما هو ثانيها وأولها هو أنّ القبلية والبعدية من الاعتبارات العقلية ، فلا يجب وجود معروضهما كالإمكان والامتناع وعن الثاني وهو :
قوله : « إنّ العدم يوصف بهما » ، أي بالقبلية والبعدية ، « فإنّا نلتزم صحّة اتصاف العدم بهما ، لكن وجودهما في الذهن يدل على وجود معروضيهما في الخارج » وعبارة المحقق رحمه اللّه هذه : « أنّ العدم المقيّد لشيء : ما يكون معقولا بسبب ذلك الشيء ويصحّ لحوق الاعتبارات العقلية به من حيث هو معقول » وقال قبل هذه : « القبلية والبعدية اللاحقتان بالزمان إضافيتان لا توجدان
هامش
( 1 ) الأصل : عدم ، الف وب : عدمه .
( 2 ) ب : الداعين .
( 3 ) الأصل وب : يلحقان .
( 4 ) كلمة " بعد " محذوفة في نسختي الف وب .
( 5 ) في النسخ الثلاث : اللاحقين .
( 6 ) الأصل : فيها .