واعلم أنّ هذه الأجوبة عن مستند المنع من عدم الأولوية وهو غير مسموع عند أهل النظر ، فإنّهم يمنعون من الكلام [ على ] « 1 » مستند المنع وذلك لأنّ بطلان المستند لا يستلزم بطلان المنع ، فيبقى « 2 » الدليل موقوفا على الخلاص عن ذلك المنع وإن أبطل المستند فإنّ انتفاء الملزوم لا يستلزم انتفاء اللازم ولا يجوز أن يعدم بالفاعل ، لأنّ الإعدام إن كان وجوديّا لم يكن ذلك الوجود عين عدم العالم ، لأنّه لو كان كذلك لكان الوجود عين العدم ، هذا خلف ، بل أقصى ما في « 3 » الباب أن يكون ذلك الوجوديّ أمرا موجبا لعدم العالم ، فيكون ذلك راجعا إلى طريان الضدّ وقد أبطلناه .
وإن لم يكن وجوديا كان عدما محضا ، فيستحيل استناده إلى المؤثّر ، لأنّه لا فرق عند العقل بين أن يقال : لم يفعل وبين أن يقال : فعل النفي ، إذ لو ثبت بينهما فرق لامتاز أحدهما عن الآخر ، فيقع التمايز في العدمات ، فتكون ثبوتية ، هذا خلف ، هذا أشهر شبه « 4 » الكرامية .
« والجواب عن الأوّلين » - أي عن الدليلين الأوّلين من الأدلّة « 5 » التي استدلّ الحكماء بها على امتناع عدم العالم بالنظر إلى علّته - أمّا عن الأوّل ، فالمنع من كونه تعالى موجبا وسنبيّن أنّه تعالى قادر مختار وأمّا الثاني فما « 6 » تقدّم من كون الإمكان عدميا وحينئذ لا يلزم من افتقار إمكان عدم العالم إلى محلّ يقوم به وهو الهيولى وعن الثالث وهو قوله : « لو جاز العدم على العالم لكان عدمه بعد وجوده بعدية زمانية » أنّ البعدية والقبلية من الصفات الاعتبارية - أي الذهنية المحضة « 7 » - لا يجب وجود معروضهما في الخارج كالإمكان ، فإنّه لا يجب وجود معروضه - أعني الممكن - في الخارج وإلّا لكان كلّ معدوم ممتنعا ، فلم يوجد شيء من الحادث ، هذا خلف وكذا الامتناع لا يجب وجود معروضه وهو الممتنع وإلّا لكان الممتنع غير ممتنع ، هذا خلف وحينئذ لا يلزم من كون عدم العالم بعد وجوده ثبوت زمان تلحقه القبلية والبعدية لذاته
هامش
( 1 ) كلمة " على " لم ترد في الأصل .
( 2 ) الأصل : فبقى ، الف وب : فيبقى .
( 3 ) الأصل : باقي ، الف وب : ما في .
( 4 ) الف وب : شبهة .
( 5 ) الأصل : أدلة ، الف وب : الأدلّة .
( 6 ) الأصل : فيما ، الف وب : فما .
( 7 ) ب : المختصّة .