أولى من عكسه - أعني انتفاء الحادث بالباقي - لأنّ الحادث متعلّق السبب ومعطي الوجود ، فيكون أقوى من الباقي المنقطع السبب ولأنّ عدم الحادث بالباقي ملزوم للمحال وهو اجتماع النقيضين - أعني الوجود والعدم - ، لأنّه حال حدوثه يكون موجودا ، فلو انتفي بالباقي في ذلك الزمان كان معدوما فيه ، فيكون موجودا معدوما في حالة واحدة وهو محال وعدم الباقي الحادث ليس كذلك ، فتثبت الأولوية ولأنّ الحادث جاز أن يكون أكثر أفرادا من الباقي ، لأنّا نجيب عن الأوّل بأنّ الباقي متعلّق السبب أيضا لإمكانه وعلّة حاجة الأثر إلى المؤثّر إنّما هو الإمكان ، فهما متساويان في متعلّق « 1 » السبب .
قال المحقق رحمه الله على هذا بعد تسليم كون علة الحاجة هي الامكان : أن الحادث يحتاج إلى السبب لإعطائه الوجود والباقي يحتاج إليه لتبقيته وحفظ وجوده السابق ، فيكون تعلّق الحادث بالسبب أقوى .
وفيه نظر ، فإنّه لا يلزم من كون الحادث أقوى تعلّقا بالسبب من الباقي أن يكون أقوى من الباقي ، وأيضا فالباقي له من السبب أصل الوجود وتبقيته وحفظه والحادث ليس هو سوى أصل الوجود ، فيكون الباقي أقوى ، وعن الثاني وهو قوله : « إنّ عدم الحادث بالباقي ملزوم للمحال وهو اجتماع وجوده وعدمه في زمان واحد » أن نقول : إنّما يلزم ذلك لو قلنا : إنّ الحادث يدخل في الوجود ، فيعدمه الباقي ونحن لا نقول بذلك ، بل نقول : إنّ الباقي يمنع الحادث من الدخول في الوجود والطريان على الباقي والشارح دام ظلّه أتى بلفظ " ثمّ " في قوله : « لو قلنا إنّ الحادث يوجد ، ثمّ يعدم » وهي في غير موضعها ، لأنّ " ثمّ " موضوعة [ 41 آ ] للتراخي ولو وقع العدم في زمان التراخي عن زمان الحدوث ، لم يلزم اجتماع الوجود والعدم ، فلهذا أبدلناها بالواو الموضوع للجمع « 2 » .
وعن الثالث وهو قوله : « جاز أن يكون أكثر أفرادا » بأنّ ذلك مبنيّ على اجتماع الأمثال واجتماع الأمثال محال .
هامش
( 1 ) ب : تعلّق ، الف والأصل : متعلّق .
( 2 ) الف : للمجموع ، ب : لموضع الجمع .