مقدار حركة الفلك والمقدار عارض لما هو مقدار له وتلك الحركة قائمة بالفلك المتحرّك لاستحالة قيام الحركة بذاتها ، بل لا بدّ من جسم يقوم به وهو المتحرّك وهو هنا الفلك ، فيلزم وجود الزمان والحركة والجسم حال عدم العالم ، فيكون العالم موجودا حال كونه معدوما ، هذا خلف .
واحتجّت الكرامية بأنّ عدم العالم لا يمكن استناده إلى ذاته وإلّا لكان ممتنعا ، إذ المراد بالممتنع ما يستحقّ العدم لذاته وهو محال وإلّا لما وجد ولا إلى الغير ، لأنّ ذلك الغير إمّا وجوديّ أو عدميّ والأوّل - أعني الوجودي - إمّا أن يكون مختارا ، أو موجبا وكلّ واحد من هذه الأقسام لا يمكن استناد الإعدام إليه ، أمّا العدميّ فلأنّه منحصر في انتفاء الشرط وانتفاء العلّة ، لأنّ عدم ما غايرهما « 1 » لا يوجب عدمه ، إذ لو كان عدم ما غايرهما موجبا لعدمه لكان وجوده موقوفا على وجود ذلك المغاير ، فكان ذلك المغاير للشرط والعلّة شرطا أو علّة ، هذا خلف .
ولأنّ عدم ذلك المغاير إن لم يكن تحقّقه عند وجود العلّة والشرط لم يكن موجبا لعدم العالم ، إذ عدم العالم حينئذ مستند إلى عدم علّته أو عدم شرطه وإن أمكن تحقّقه عند وجودهما فلنفرض وقوعه ، فيكون العالم موجودا بالنظر إلى وجود علّته وشرطه ومعدوما بالنظر إلى حصول علّة عدمه ، هذا خلف .
وأمّا امتناع استناد عدمه إليهما - أي عدم العلّة وعدم الشرط - فلأنّ العلّة والشرط موجودان معه ، فلو عدما لنقلنا الكلام إلى سبب عدمهما ، فإن كان لعدم الشرط ، أو علّة لذلك الشرط ، أو لتلك العلّة وجب وجودهما معا ، فلو عدما لنقلنا الكلام إلى سبب عدمهما ويتسلسل وهو محال .
وأيضا شرط الجوهر هو العرض ، لأنّ شرط الجوهر خارج عن ماهية الجوهر والخارج عن ماهية الجوهر يكون عرضا لا محالة لانحصار الموجود الممكن فيهما ، ولا يجوز كونه عدميّا لاستحالة استناد الوجوديّ إلى العدميّ ، فيكون الجوهر محتاجا إليه - أي إلى العرض -
هامش
( 1 ) الأصل : يغارها ، الف وب : غايرهما .