تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ماهيته وفاعله واستحالة العدم عليه بالنظر إلى الغير إنّما يكون إذا كان ذلك المؤثّر موجبا ، أو يستند في هذا المطلوب إلى السمع ، فهو كاف في هذا الباب لعدم توقّف صدق الرسول ( ص ) عليه . وفي هذا الاستدلال نظر ، أمّا أوّلا فلمّا بيّنّا أنّ جواز العدم الذي هو من لوازم ماهيّة المحدث هو جواز العدم الأصيل ، أمّا العدم الطاري على الوجود فلا نسلّم أنّه لازم للمحدث وأمّا ثانيا فلأنّه لا يلزم من جواز عدمه بالنظر إلى ذاته وفاعله جواز عدمه مطلقا لاحتمال امتناع سبب عدمه ، فيمتنع عدمه لامتناع سببه ، أي سبب عدمه ، فيجب وجوده وإن كان بالنظر إلى ذاته وفاعله جائزا غير واجب البقاء ، كما يقول الكرامية . واحتجّ الأوائل - أي القائلون بأنّ عدم العالم جائز بالنظر إلى ذاته ممتنع بالنظر إلى علّته - بأنّ المؤثّر موجب بالذات وهو واجب الوجود ، فيدوم ويلزم من دوامه دوام أثره ضرورة دوام المعلوم عند دوام علّته التامّة وبأنّ كلّ قابل للعدم له هيولى ، لأنّ إمكان عدمه سابق على عدمه وذلك الإمكان لا بدّ من محلّ ، أي لا بدّ من شيء يحكم عليه بأنّه ممكن الاتّصاف بذلك العدم وليس هو وجود ذلك الشيء ، أعني القائل للعدم ، لأنّ ما يمكن اتّصافه بالشيء لا بدّ وأن يكون باقيا ومتقرّرا مع ذلك الشيء ووجود الشيء لا يقرّر مع عدمه البتة ، فإذن لا بدّ من شيء آخر يقوم به إمكان عدمه وذلك هو الهيولى وحينئذ يلزم أنّ كلّما يصحّ عليه العدم فله هيولى ، فلو صحّ العدم على الهيولى لكان له هيولى آخر وهكذا ويتسلسل إلى غير النهاية وهو محال ، فثبت أنّ الهيولى لا يصحّ عليها العدم ، فقد بان فيما تقدّم امتناع انفكاك الهيولى عن الصورة الجسمية المطلقة والمركّب منها هو الجسم ، فإذن عدم الجسم المطلق الملزوم لعدم سائر جزئياته [ 40 آ ] محال وبأنّ عدم العالم بعد وجوده يستلزم ثبوت بعدية لاحقة بزمان ، لأنّ هذه البعدية لا تكون إلّا زمانية ، لأنّها بعدية لا يجامع البعد بها القبل . ومعنى كون الشيء بعدا « 1 » آخر بالزمان « 2 » وجود البعد في زمان والقبل في زمان آخر وزمان البعد متأخّر عن زمان القبل ، فلا بدّ من تحقيق الزمان وذلك الزمان عارض بحركة ، لأنّ الزمان
هامش
( 1 ) في النسخ الثلاث : " بعد " ولكنّها هي منصوبة بالكون وتلزم الإضافة ، فإن قطعت عنها بنيت على الضمّ أو نصبت منونة ، فيقال : بعد وبعدا ومن بعد . ( 2 ) عبارة " بالزمان " لم ترد في الأصل .