تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
بقاء الآخر والشارح دام ظلّه قد نسب ذلك [ 39 آ ] إليهما ويمكن تأويل ذلك بأن نقول : " الهاء " في قوله : « نظرا إلى علّته » راجع إلى العدم ، فإنّ علّة العدم ممتنعة عند الفلاسفة والكرامية . أمّا الفلاسفة فلأنّ علّة العدم عندهم هي علّة الوجود وعلّة الوجود واجبة الوجود لذاتها ، فعدمها ممتنع لذاته وامتناع ذلك العدم ، أعني عدم العلّة ، موجب لامتناع عدم العالم . وأمّا الكرامية فلمّا بيّنّا من أنّ امتناع العدم على العالم عندهم لامتناع عدم ذلك العدم ، ثمّ اختلف القائلون بجواز عدمه ، هل هو - أي جواز عدمه - معلوم عقلا أو سمعا ، قال أبو علي الجبائي والأشاعرة بالأوّل ، أعني كونه معلوما بالعقل وقال أبو هاشم بالثاني ، أي بكونه معلوما بالسمع ، لأنّه ورد السمع بعدمه وذلك في قوله « 1 » تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
وقوله « 2 » تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
علمنا جواز عدمه ، ثمّ اختلفوا أيضا - أعني القائلين بجواز عدم العالم « 3 » - في كيفية إعدامه ، فقالت الأشاعرة أنّه يفنى ، لأنّ اللّه تعالى لا يخلق الأعراض التي يحتاج الجوهر في وجوده إلى وجودها ، فإنّ الأعراض عندهم غير باقية ، بل يجدّدها اللّه تعالى حالا فحالا ، فعند تركه فخلق الأعراض التي يحتاج الجوهر في وجوده إليها يعدم . قال القاضي أبو بكر الباقلاني « 4 » : وتلك الأعراض هي الأكوان وقال - أعني القاضي أبو بكر - في موضع آخر : إنّ الفاعل المختار يفنى بلا واسطة وبمثله - أي وبمثل هذا القول - قال محمود الخيّاط وقيل : إنّ الجوهر يحتاج من كلّ جنس من أجناس الأعراض إلى نوع ، فإذا لم يخلق اللّه تعالى أيّ نوع كان انعدم الجوهر وهذا القول نسب إلى القاضي أبي بكر الباقلاني أيضا وبمثله قال إمام الحرمين الجويني . قال الكعبي : إن لم يخلق البقاء وهو عرض ، انعدم الجوهر .
هامش
( 1 ) سورة الرحمن ، الآية 26 . ( 2 ) سورة القصص ، الآية 88 . ( 3 ) الأصل : بعدم جواز العالم . ( 4 ) الأصل : البقلاني .