تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قوله : « وفي هذا إلى آخره » ، أي وفي هذا الجواب اعتراف [ 38 آ ] بكون الإمكان أمرا عقليا واعتبارا ذهنيا لا تحقّق له في الخارج ، هذا هو المطلوب وحينئذ لا يفتقر إلى محلّ ثابت أزلا ولا يلزم قدم الهيولى . وعن الثاني ، أي وأجاب المحقّق عن الدليل الثاني على امتناع كون الإمكان ثبوتيا : بأنّ الإمكان صفة للمتصوّر المستند إلى الوجود الخارجي والشيء حال عدمه متصوّر ، فيكون موصوفا بالإمكان . وفيه نظر ، فإنّه إذا كان صفة للمعدوم استحال أن يكون موجودا في الخارج وهو المطلوب . وعن الثالث : أنّ ذلك الغير محلّ الممكن وإذا حلّ فيه الموصوف كان حلول الإمكان الذي هو صفة فيه أولى . وفيه نظر ، فإنّا لا نسلّم أنّه محل الممكن ، فإنّ من جملة الممكنات المعدومة بعض المجرّدات كالنفوس الناطقة والكيفيّات القائمة بها كالعلوم قبل حدوثها والمادّة لا تكون محلّا لها ، فكيف تكون محلّا لإمكانها . « وعن الرابع : أنّ إمكان الهيولى بحسب ماهيتها وهو أمر عقليّ يعقل عند انتساب الماهية إلى وجودها والذي نثبته « 1 » هو الاستعدادي وهو استعداد وجود شيء ، فيكون موجودا قبل وجود ذلك الشيء ويحتاج إلى محلّ ، لأنّه عرض من أنواع الكيف » . قوله : « واعلم أنّ الجوابين إلى آخره » ، الجوابان الأوّلان عن الدليلين الأوّلين قد اشتملا « 2 » على الاعتراف بأنّ الإمكان أمر عقليّ اعتباريّ وحينئذ لا يستدعي محلّا في الخارج وفيه إبطال الدليل الّذي أجاب عن الاعتراض عليه وهو الاستدلال بثبوت الإمكان وأزليته على قدم المادّة والجسم ، فإنّ ذلك الدليل إنّما يتمّ على تقدير كون الإمكان ثبوتيا في الخارج . وعلى تقدير تسليم كون الإمكان ذهنيا اعتباريا يبطل ذلك الدليل وتحليل كلامه هذا . وفيه نظر ، أي وفي الاعتراف بأنّه أمر ذهني إبطال الدليل الثاني وهو المبنيّ على المقدّمات الأربع التي إحداها كون الإمكان ثبوتيا في الخارج الذي أجاب المحقّق عن
هامش
( 1 ) الأصل : بينه ، الف وب : نثبته . ( 2 ) الف وب : اشتملا ، الأصل : اشتمل .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 127 | سيد عميد الدين العبيدلي