تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الاعتراض عليه وذلك الاعتراض هو بالمعارضة في هذه المقدّمة وهي كون الإمكان ثبوتيا بإقامة الدليل على امتناع كونه كذلك . قوله : « وجوابه عن الثالث ضعيف » ، أي وجواب المحقّق على الدليل الثالث - وهو كون الإمكان صفة للمعدوم ، إذ هو صادق على الحادث قبل وجوده ، فلا يكون ثبوتيا - ضعيف ، لأنّ حلول الشيء في غيره لا يقتضي حلول صفات الشيء في ذلك الغير منفكّة عنه ، فإنّ وجود الصفة مع عدم الموصوف محال ، كما في السرعة القائمة بالحركة القائمة بالجسم ، فإنّه لا يعقل قيام السرعة بالجسم حال عدم الحركة عنه . وفيه أيضا ما قدّمناه من المنع من كون ذلك الشيء - أعني المادة - محلا للموصوف - أعني الحادث - وجوابه عن الرابع ضعيف ، لأنّ الدليل إنّما بيّن فيه ثبوت الإمكان الراجع إلى الماهية ، أمّا الاستعداديّ فلا ، فإنّ الخصم استدلّ على الإمكان بأنّه لو لم يكن ممكنا لكان إمّا واجبا أو ممتنعا وهذا إنّما يصدق إن لو كان المراد [ 38 ب ] بالإمكان هنا الإمكان الخاصّ الراجع إلى الماهيّة وذلك الإمكان - أعني الخاصّ - لا يفتقر إلى مادّة يحلّ فيها ، لأنّه محلّ له سوى العقل وقد صرّح المحقّق رحمه اللّه بعدم احتياج الإمكان الراجع إلى الماهية إلى المادّة في تلخيص المحصّل . أمّا الاستعدادي فلا يلزم من انتفاء الوجوب والامتناع ثبوته ونحن أيضا من وراء المنع من إثبات الإمكان الاستعدادي في الخارج وإلّا لزم التسلسل . قوله : « فإن قالوا : كلّ حادث فلا بدّ وأن يسبقه استعداد موضوع يوجد فيه ، كان هو نفس النزاع » ، أي فإن قال الحكماء في الاستدلال على ثبوت الإمكان : إنّ كلّ حادث فلا بدّ وأن يكون مسبوقا باستعداد موضوع وهيولى توجد فيه وحينئذ يجب وجود موضوع قديم ، إذ لو كان كلّ موضوع حادث لتسلسلت الحوادث إلى غير النهاية ويلزم منه العدم أيضا . قلنا : لا نسلّم أنّ كلّ حادث يجب أن يكون مسبوقا باستعداد موضوع ، فإن ذلك هو نفس النزاع .