تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الأوّل : أنّه لو كان موجودا لكان إمّا واجبا ، أو ممكنا والتالي بقسميه باطل ، فكذا المقدّم والملازمة ظاهرة ، أمّا بيان بطلان الأوّل فلأنّه يلزم كون الممكن واجبا ، وذلك لأنّ الإمكان صفة للممكن « 1 » ، فإذا كان واجبا كانت صفة الممكن واجبة الوجود ، فالممكن أولى بالوجود ، لأنّه يتوقّف عليه وصفه الواجب وما يتوقّف عليه الواجب أولى أن يكون واجبا ، وأيضا فهو غير معقول ، لأنّ الواجب لا يكون مفتقرا إلى غيره والإمكان مفتقر إلى الممكن المغاير له ، فكيف يكون واجبا . وأمّا بيان بطلان الثاني ، فلأنّه يلزم أن يكون لذلك الإمكان إمكان آخر ويتسلسل وهو محال . وأما قول الشارح دام ظلّه : « أو ممتنعا فيكون ذلك الممكن ممتنعا » ففيه « 2 » نظر ، أمّا أوّلا فلأنّه جعل كونه ممتنعا من جملة الأقسام اللازمة لكونه ثبوتيا ، لأنّ تقرير كلامه هكذا : لو كان ثبوتيا لكان إمّا واجبا ، أو ممكنا ، أو ممتنعا وذلك محال ، فإن فرض ثبوته يرفع امتناعه ، أمّا ثانيا فلأنّه جعل امتناع الإمكان مقتضيا لامتناع الممكن وهو ممنوع « 3 » [ 37 ب ] ، فإنّ الأمور الموجودة المحقّقة يجوز وصفها بأوصاف يمتنع تحقّقها في الخارج وهو ظاهر ، فلأنّ الصفات السلبية يوصف بها الواجب ، فضلا عن الممكن . « الثاني : أنّ الشيء قبل حدوثه » ، أي حال عدمه « ممكن » ، أي موصوف بالإمكان وإلّا لكان ممتنعا ، فلم يوجد . فلو كان الإمكان ثبوتيا كان المعدوم موصوفا بالوصف الثبوتي وهو محال . « الثالث : كيف يعقل حلول صفة الشيء في غيره » ، أي غير ذلك الشيء وهذا إشارة إلى قولهم : إنّ الإمكان المتحقّق في الأزل يكون قائما بالمادة مع كونه إمكانا للحادث وصفة له ، فقال : كيف يعقل حلول صفة الشيء ، أي الإمكان الذي هو صفة الشيء الحادث في غيره ، أي في المادّة المغايرة له .
هامش
( 1 ) الأصل : للممكن . ( 2 ) الأصل : فيه ، الف وب : ففيه . ( 3 ) الأصل : محال ممنوع ، الف وب : ممنوع .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 125 | سيد عميد الدين العبيدلي