الجملة للنقصان والزيادة دليل على تناهيها وتناهى ما فرض غير متناه محال وأمّا عدم التأثير فالضرورة قاضية باستحالة كون الشيء مع غيره كهؤلاء مع غيره .
قوله : « والدليل على إبطال التسلسل على طريقه الأوائل أنّ تلك الأمور ممكنة بالضرورة ، فلا بدّ لها من مؤثّر ليس ذات المجموع وإلّا كان الشيء مؤثّرا في نفسه « 1 » ولا كلّ واحد ، لأنّه لا يجب [ به ] « 2 » الجملة ولا البعض لذلك أيضا ولأنّه لا يؤثر في نفسه ولا في علله ، فلا بدّ من شيء خارج عن الممكنات والخارج عن الممكنات من الموجودات هو واجب الوجود « 3 » وهو المطلوب » ، هذا دليل الحكماء على استحالة تسلسل العلل والمعلولات وليس فيه دلالة على استحالة تسلسل الحوادث .
وتقريره لو يقال : لو تسلسلت العلل والمعلولات إلى غير النهاية لزم أحد محالين وهو إمّا انقطاع التسلسل وانتهاء تلك الممكنات إلى علّة غير ممكنة ، أو تأثير الشيء في نفسه والتالي بقسميه باطل ، فالمقدم مثله ، أمّا الملازمة فلأنّ مجموع تلك الأمور الممكنة المتسلسلة إلى غير النهاية مفتقرة إلى كلّ واحد من أفراده بالضرورة وكلّ واحد من أفراده مغاير له وكلّ مفتقر إلى غيره فهو ممكن ، فالمجموع ممكن وكلّ ممكن لا بدّ له من مؤثر ، فإمّا أن يكون نفس ذلك المجموع ، أو غيره والأوّل هو المحال الثاني الذي ادعينا لزومه والثاني إمّا أن يكون ذلك الغير داخلا في المجموع ، أو خارجا عنه والأوّل باطل ، لأنّ الداخل إن كان مجموع الأجزاء كان عبارة عن المجموع المفروض ، فتأثيره فيه هو تأثير الشيء في نفسه وهو أحد المحالين المدّعى لزومهما وإن كان كلّ واحد واحد [ 34 ب ] بمعنى أن يكون كل واحد واحد علة تامّة للمجموع على حدّته كان محالا ، إذ لا يجب « 4 » [ به ] « 5 » الجملة بالضرورة ولأنّه يكون مؤثرا في نفسه ويلزم اجتماع العلل الكثيرة التامّة على المعلول الواحد وإن كان بعض أجزائه كان ذلك البعض مؤثرا في نفسه ضرورة كون المؤثر مطلقا في المجموع يكون مؤثّرا في كلّ واحد من أجزائه وهو جزء المجموع ، فيكون مؤثّرا في نفسه ولأنّه لا يجب به الجملة بالضرورة ، أو خارجا عن
هامش
( 1 ) ب : نفسين ، الأصل والف : نفسه .
( 2 ) عبارة « به » محذوفة في الأصل .
( 3 ) الأصل : الواجب الوجود ، الف وب : الواجب .
( 4 ) ب : يجب .
( 5 ) « به » مفقودة في الأصل .