وقول الشارح دام ظلّه : « لما كان الدليل الذي ذكرناه مبنيّا على وجوب النهاية في الحوادث وامتناع تسلسلها ، ذكر ما يبطل التسلسل ، ليتمّ الدليل » ، فيه نظر ، إذ كان ينبغي أن نقول بدل قوله :
« ذكرناه » ذكره المصنّف ، لأنّ المصنّف رحمه اللّه اقتصر على بيان امتناع التسلسل في الحوادث بمعنى أنّه لا يجوز أن يكون قبل كلّ حادث حادث إلى غير النهاية حتّى يتمّ الدليل على حدوث الأجسام .
وأمّا الدليل الذي ذكره الشارح دام ظلّه وهو مبنى على الدعاوي الأربع ، فلا حاجة إلى بطلان التسلسل بعد بيان صدق كلّ واحدة من الدعاوي المذكورة ، لأنّ إحدى تلك الدعاوي سبق العدم على مجموع تلك الحوادث التي لا ينفكّ الجسم عنها ومع ثبوت هذه المقدّمة لا نحتاج إلى بطلان [ 34 آ ] التسلسل مرة أخرى ويمكن الاعتذار بأنّ ما ذكره المصنف ذكره الشارح أيضا وإن كان على سبيل النقل عنه ، فجاز إضافة ذكره إليه .
قوله : « اعلم أنّ التسلسل عبارة عن تتالي أمور بينها ارتباط لا إلى النهاية » والأوائل من الحكماء اشترطوا في استحالته أمرين :
أحدهما : وجود تلك الأمور دفعة واحدة .
وثانيهما : الترتيب بينها إمّا الطبيعي كالعلل والمعلولات ، أو الوضعي كالأبعاد ، فالتسلسل في الحركات المرتبة جائز عندهم لفقد الشرط الأوّل وهو اجتماعها في الوجود دفعة واحدة وفي النفوس الناطقة أيضا جائز ، لأنّها وإن حصل فيها الشرط ، أعني اجتماعها في الوجود دفعة واحدة ، إلّا أنّه فقد عنها الشرط الثاني وهو الترتيب الطبيعي والوضعي .
والمصنّف رحمه اللّه استدلّ على إبطاله مطلقا ، سواء جمع الشرطين المذكورين ، أو فقدا ، أو أحدهما عنه وبالجملة بيّن استحالة وجود ما لا يتناهى بما ذكرناه من الأدلّة .
قوله : « والمصنّف استدلّ على إبطاله » ، يعني التسلسل « مطلقا بوجوه ، أحده ا برهان التطبيق » فيه نظر ، لأنّ المصنّف لم يتعرّض لبرهان التطبيق وليس في كلامه ما يدلّ عليه وشرح كلامه هنا ، كما بيّنّاه من قبل .
قوله : « وكلاهما محال » إشارة إلى التأثير وعدمه ، أمّا التأثير فلأنّه ملزوم للتناهي ، إذ قبول
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 114
مساهمون: سيد عميد الدين العبيدلي
ص١١٤