تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
المجموع ، فلا يكون ممكنا ، بل واجبا ضرورة كون الخارج عن الممكنات كلّها من الموجودات يتعيّن كونه واجبا وهو اللازم عن « 1 » الاوّل وأمّا استحالة كلّ واحد من قسمي التالي فبيّن بنفسه . قوله : « وللتطبيق » « 2 » إشارة إلى دليل ثان على استحالة التسلسل في العلل والمعلولات وتقريره : أن نأخذ من تلك الجملة الغير المتناهية قطعة ، ثم نطبّق المتخلّف منها على الجملة التامّة « 3 » ، فإمّا أن يستمرّ الذهاب إلى ما لا يتناهى ، فيلزم مساواة الزائد للناقص وكون الشيء مع غيره كهؤلاء مع غيره وأنه محال وإمّا أن تنقطع الناقصة ، فتتناهى بتناهي الأخرى ، أعني الثانية ، لأنّها إنّما ازدادت عليها بمقدار متناه وهو القدر المتناهي الذي قطعناه من الجملة والزائد على المتناهي بمقدار متناه يجب كونه متناهيا وهو المطلوب . قوله : « اعترض بعض المحقّقين ، فقال : هذا الدليل أثبتم « 4 » به إلى آخره » . اعلم : أنّ المحقّق رحمه الله اعترض على ما ذكره فخر الدين ، لا على ما ذكره الشارح وإن كان الدليل المعترض واحدا إلّا أنّ عبارتهما متغايرة ، فنحن نورد الدليل بعبارة فخر الدين ، ثمّ نذكر ما قال المحقّق عليه بعبارته لئلّا يتوهّم من يقف على كلام الشارح دام ظلّه وكلام المحقّق . إنّ المحقّق اعترض على ما لم يذكره المستدلّ وهذه عبارة فخر الدين : « وأمّا بطلان التسلسل فلأنّ مجموع تلك الأمور التي لا نهاية لها مفتقر إلى كلّ واحد منها وكلّ واحد منها ممكن والمفتقر إلى الممكن ممكن ، فالمجموع ممكن وكلّ ممكن فله مؤثّر ، فالمجموع له مؤثر ، فالمؤثّر إمّا نفس ذلك المجموع ، أمر داخل فيه ، أو أمر خارج عنه والأوّل باطل ، لأنّ المؤثّر متقدّم على الأثر ولو كان المجموع مؤثّرا في نفسه لزم كون الشيء متقدما في نفسه وهو محال والثاني باطل ، لأنّ كلّ واحد من آحاد ذلك المجموع ، فإنّه لا يكون علة لنفسه ولا لعلّته وإلّا لزم تقدّم الشيء على نفسه وإذا لم يكن علة لنفسه ولا لعلته لم يكن علّة لذلك المجموع ، فثبت أنّه لا بدّ لذلك المجموع من علّة خارجة والخارج عن جميع الممكنات لا يكون ممكنا ، بل يكون واجبا لذاته ، فثبت وجوب انتهاء الممكنات بأسرها إلى الواجب » .
هامش
( 1 ) في الف : اللازم عن الأوّل ، في الأصل وب : اللازم الأوّل . ( 2 ) الف وب : التطبيق . ( 3 ) الف وب : التامة ، الأصل : الثانية . ( 4 ) تبنيتم ، أنوار : أثبتم .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 116 | سيد عميد الدين العبيدلي