تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
منه جملة متناهية كالحوادث في هذه السنة مثلا ، فإمّا أن لا يؤثّر هذا النقصان فيها بمعنى أنّها تبقى كما كانت قبل انتقاص هذه الجملة منها ، أو يؤثّر بمعنى أنّها تصير أقلّ ممّا كانت قبل هذه الجملة منها والتالي بقسميه باطل وكذا المقدّم ، أمّا الملازمة فظاهرة . أمّا بطلان القسم الأوّل فلأنّه يلزم أن يكون وجود هذه الجملة المأخوذة ، أعني الحوادث في السنة المفروضة بمثابة عدمها وأنّه محال ولأنّا نعلم بالضرورة أنّ الكلّ أكثر من الجزء والباقي بعد النقصان جزء من الجملة قبله . وأمّا الثاني فلأنّه يلزم تطرّق الزيادة والنقصان إلى الجملة ، فلا تكون غير متناهية ، لاستحالة قبول ما لا يتناهى لواحد منهما مع أنّا فرضناهما غير متناهية ، هذا خلف . وتقرير ثانيها : أن يقال : لو كانت الحوادث الماضية غير متناهية لكان وجود الحوادث في هذا اليوم موقوفا على انقضائها بالأفراد ، أي فردا بعد فرد والتالي باطل ، فالمقدم مثله وبيان الملازمة ظاهر ، وأمّا بيان بطلان التالي فلأنّ وجوده حينئذ يكون محالا ضرورة كون انقضاء ما لا يتناهى بالأفراد محالا والموقوف على المحال محال بالضرورة ، مع أنّه موجود ، هذا خلف . وتقرير ثالثها : أنّ حركات الأفلاك عند الخصم أكثر من بعض ، فإنّ فلك القمر يتحرّك في كلّ ثمانية وعشرين يوما مرّة وفلك الشمس يتحرّك في كلّ سنة مرة وفلك زحل في كلّ ستة و « 1 » ثلاثين سنة مرة ومتى كانت كذلك كانت كلّها متناهية ضرورة اختصاص قبول التفاوت بالزيادة والنقصان بالمتناهي وامتناع تطرّقه إلى غير النهاية . فإن قيل : ينتقض ما ذكرتموه بمعلومات القديم ومقدوراته ، فإنّها عندكم غير متناهية مع كون المعلومات أكثر من المقدورات على ما تقدّم بيانه . قلت : معلوماته تعالى ومقدوراته ليست أعدادا متحقّقة غير متناهية بالفعل ، بل معنى قولنا : أنّها غير متناهية أنّها لا تنقطع ولا تقف عند حدّ ، بل ما يوجد من مقدوراته « 2 » إلّا وقدرته تعالى صالحة لإيجاد آخر ولا يتعلّق « 3 » علمه تعالى بمعلوم إلّا وصلح علمه للتعلّق بمعلوم آخر .
هامش
( 1 ) في الأصل : في كل ثلاثين . ( 2 ) الف : مقدور . ( 3 ) في النسخ : لا تعلّق .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 113 | سيد عميد الدين العبيدلي