تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ما يقع التطبيق فيه ، بل لا بدّ مع ذلك من اعتبار العقل أو الوهم بحيث يحكم بالتطبيق بين تلك الأمور الوجودية . وفي عبارة الشارح دام ظلّه هنا نظر ، لأنّه أضاف الحكم إلى اعتبار العقل والوهم ومن المعلوم أنّ الاعتبار العقلي والوهميّ لا يكون حاكما وإنّما يحكم العقل أو الوهم .

[ المسألة الثانية : في إبطال التسلسل ]

قال المصنّف : « وبطلان التسلسل بفرض نقصان جملة « 1 » ، فإمّا أن لا يؤثّر ، أو يؤثّر وكلاهما محال « 2 » ولأنّ ما لا يتناهى لا ينقضي بالأفراد ولأنّ حركات بعض الأفلاك أكثر من بعض وقبول التفاوت في مثل هذا محال ومعلومات القديم ومقدوراته ليست أعدادا متحقّقة لا نهاية لها ، بل المعلوم الصلاحيّة » . قال الشارح دام ظلّه : « لمّا كان الدليل الّذي ذكرناه مبنيا على وجوب النهاية في الحوادث وامتناع تسلسلها « 3 » ، ذكر ما يبطل التسلسل ليتمّ الدليل إلى آخره » . أقول : لمّا بيّن المصنّف أنّ الأجسام لا تخلو من الحوادث وأنّ ما لا يخلو من الحوادث حادث ، استشعر أن يورد عليه أنّ الحوادث التي لا يخلو الجسم عنها إنّما يلزم من عدم انفكاكها عن الجسم حدوثه « 4 » ، إن لو كانت معيّنة متناهية ، أمّا إذا كانت مطلقة فلا ، لاحتمال أن يتوارد الجسم على حوادث لا نهاية لها بأن يكون قبل كلّ حادث حادث إلى غير النهاية ، فأراد إبطال هذا الاحتمال وهو المعبّر عنه بالتسلسل واستدلّ عليه بوجوه ثلاثة : تقرير أوّلها : أن يقال : لو كانت الحوادث متسلسلة [ 33 ب ] إلى غير النهاية ، لكنّا إذا نقصنا
هامش
( 1 ) في النسخ كلّها : حمله . ( 2 ) في نسخة الياقوت : محالان ، انظر : الياقوت في علم الكلام ، ص 33 ، والأفصح ما أثبتناه في المتن ، لأنّ كلمة « كلا » لفظه مفرد ومعناه مثنّى وإذا عاد عليه ضمير جاز مراعاة لفظه في الإفراد نحو « كلتا الجنّتين آتت أكلها » و « زيد وعمرو كلاهما قائم » وهو الأفصح وجاز مراعاة معناه ، « كلاهما قاما » وهو قليل . انظر : المنجد في اللّغة ، مادّتي : كلا وكلتا . ( 3 ) الأصل : تسلسلها . ( 4 ) الأصل : حدوثها .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 112 | سيد عميد الدين العبيدلي