تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ومناسبته ، مع أنّ مبنى برهانه على ذلك ، إذ اعتبار السابقية واللاحقية لكلّ جزء من أجزاء الجملة التي لا تتناهى إنّما هو بالقياس إلى جزء آخر قبله أو بعده وذلك يتوقّف على استحضار الجميع ، فإن اسندتموه إلى العقل فلم لا نقول بمثله » في الحوادث أنفسها . تعجّب الشارح دام ظلّه [ 33 آ ] من منع المحقّق التطبيق بين الجملتين ، أعني الحوادث المبتدئة من الآن إلى الأزل ومن زمان الطوفان إلى الأزل وتجويزه التطبيق بين السوابق واللواحق مع تساويهما في الاحتياج إلى الارتسام في الفعل ، أو في قوة من قواه . قوله : « لأنّ الحاكم لهذا التطبيق ليس هو الوهم ، بل العقل « 1 » الذي يعقل الأمور التي لا تتناهى » فيه نظر ، لأنّ إدراك العقل لما لا يتناهى إن كان المراد به الإدراك التفصيلي كان ظاهر الاستحالة وإن كان المراد به أن يعقله لا ينقطع ، بمعنى أنّه لا يعقل أمرا إلّا ويمكن أن يعقل « 2 » غيره ، فهو مسلّم ، لكن ذلك لا يكفي في الحكم بالتطابق . وقوله : « الزيادة والنقصان إنّما فرضا « 3 » في الطرف المتناهي مسلّم ، لكن بعد التفاوت بينهما فرضا » في هذا الطرف ، أعني المتناهي بفرض تطابقهما ، فيصير التفاوت من الجانب الآخر الذي وقع النزاع في تناهيه .

[ برهان التطبيق في بيان تناهي الأجسام ]

قوله : « ثمّ إنّ هذا البرهان استعمله الأوائل في تناهي الأجسام إلى آخره » . هذا البرهان - يعنى برهان التطبيق - استعمله الأوائل من الحكماء في بيان تناهي الأجسام في مقاديرها وذلك ممّا يقوى كونه دليلا صحيحا عندهم ، فكيف يمنعون منه هاهنا والفرق بين التطبيق هنا وبين التطبيق في الحوادث بأن الأجسام أمور وجودية لا يتوقّف التطبيق فيها على استحضارها في الوهم ، بل هي مطابقة في الوجود ، والحوادث ليست كذلك ، كما تقدّم بطلانه ، لأنّه لا بدّ من اعتبار عقليّ أو وهميّ يحكم بالتطبيق في تلك الأمور الوجودية ، أي لا يكفى وجود
هامش
( 1 ) الأصل : الفعل ، الف وب : العقل . ( 2 ) الأصل : الا يعقل . ( 3 ) الأصل : فرضا ، الف : فرضتا ، ب : فرضنا .