هو بعينه لاحق ، كانت السوابق واللواحق المتباينتان « 1 » بالاعتبار متطابقتين في الوجود ولا يحتاج في تطابقهما إلى توهّم تطبيق ومع ذلك يكون السوابق أكثر من اللواحق في الجانب الذي وقع النزاع فيه ، فإذن « 2 » اللواحق متناهية في الماضي لوجوب انقطاعها قبل انقطاع السوابق والسوابق الزائدة عليها بمقدار متناه فتكون متناهية ولمّا تبيّن « 3 » امتناع وجود حوادث لا أوّل لها في جانب الماضي وتبيّن « 4 » فيما مرّ امتناع حوادث لها أوّل تنتهي إليه وهو سكون أزلي ، فقد يتبيّن امتناع وجود ما لا تخلو الأجسام عنه « 5 » في الأزل ويتبيّن منه امتناع وجود الجسم في الأزل ، فإذن قد تمّ الدليل مع سقوط ما اعترض به عليه منه ويتمّ بذلك الدليل على حدوث العالم بطريقة الجمهور ، فهذا ما عندي فيه » ، انتهى كلامه .
قوله : « واعلم أنّ الاعتراض الأوّل غير صواب إلى آخره » يريد الاعتراض على الدليل الأوّل على سبق العدم على مجموع الحوادث وهو أنّ كلّ واحد من تلك الأفراد حادث ، فالمجموع كذلك حادث والاعتراض عليه بأنّ حكم الكلّ قد يخالف حكم الأفراد ، فلا يلزم حينئذ من صدق الحدوث على فرد « 6 » صدقه على المجموع .
قال الشارح دام ظلّه : « هذا غير صواب » ، لأنّ حكم الأفراد وإن كان [ 32 ب ] قد يخالف حكم الجملة ، لكن لا يجب مخالفة حكم الأفراد لحكم الجملة ، بمعنى أنّهما لا يتفقان في حكم ما ، بل قد تتفق أحكامها وهو ظاهر ، كما أنّ جزء الجوهر وكلّه متساويان في الجوهرية وجزء الجزء وكلّه متساويان في الجزئية وهذا الحكم - أعني الحدوث - ممّا ادّعى المتكلّمون وجوب موافقة الكلّ للجزء فيه وذلك لأنّ الكلّ قد يراد به الكلّ النوعي ، أعني الحقيقة الكلّية الصادقة على كلّ واحد من أفرادها وقد يراد به الكلّ المجموعي وهو عبارة عن مجموع تلك الأفراد وقد يراد به كلّ واحد واحد « 7 » من أفرادها وقد يراد به الكلّ المجموعي وهو عبارة عن مجموع
هامش
( 1 ) هكذا في الف وب ، في الأصل : المتندببان .
( 2 ) الأصل : فإذا ، الف وب : فإذن .
( 3 ) الف وب : تبيّن ، الأصل : بين .
( 4 ) الف وب : تبيّن ، الأصل : بين .
( 5 ) فقد وردت في النسخ الثلاث هذه العبارة : وجود ما لا يخلو الأجسام عنها .
( 6 ) ب : على كل فرد .
( 7 ) في نسخة الف : ما تكررت كلمة « واحد » .