تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
قوله : « لأنّا نقول » إشارة إلى جواب هذه المعارضة وهو أن يقال : لا نسلّم أنّ القدرة الأزلية والعلم الأزلي زائل ، بل الزائل تعلّقها بالمقدور والمعلوم المخصوصين وهو لا يوجب زوال القدرة والعلم بأنفسهما وذلك التعلّق أمر إضافي لا تحقّق له في الخارج . قوله : « أمّا المقدّمة الثانية وهي أنّ الجسم لا ينفكّ عنها إلى آخره » هذه هي « 1 » الدعوى الثانية وهي عدم انفكاك الجسم عن هذه الأكوان وهي قريبة من البيّن بنفسه - أي المستغني عن إقامة البرهان عليه - لأنّ الجسم لا بدّ وأن يكون في مكان ، فإن كان لابثا « 2 » فيه كان ساكنا وإلّا كان متحرّكا ولا واسطة بينهما « 3 » . قوله : « لا يقال : الجسم أوّل ما خلقه اللّه تعالى إلى آخره » ، هذا إيراد على دعوى الحصر « 4 » وهو أن يقال : الجسم أوّل ما خلقه اللّه تعالى في مكانه ليس متحرّكا ولا ساكنا على ما فسّرتم به الحركة والسّكون ، فبطل الحصر وحينئذ يتحقّق خلوّ الجسم عن الحركة والسكون وانفكاكه عنهما . قوله : « لأنّا نقول » ، هذا جواب الإيراد وهو أن يقال : نحن إنّما نبحث عن الجسم الباقي والحصر حينئذ ضروريّ ، لأنّه كونه في مكانه « 5 » إن كان معاقبا لكون آخر في ذلك المكان بعينه كان ساكنا وإلّا كان متحرّكا والنقض بالجسم الحادث مدفوع ، إذ ليس الكلام فيه . سلّمنا ، لكن [ 31 ب ] هذا المنع « 6 » يبطل كلام الخصم ، لأنّه يمنع من حدوث الجسم ويدّعى قدمه ، فإذا اعترف بأنّ لوجود الجسم أوّلا « 7 » ، فقد اعترف بحدوثه وصار مساعدا لنا . قوله : « وأمّا المقدّمة الثالثة وهي الطامّة العظمى ، فقد استدلّ المتكلّمون عليها بوجوه إلى آخره » يريد بالمقدّمة الثالثة الدعوى الثالثة من الدعاوي الأربع ، فإنّه دام ظلّه عبّر عنها بالمقدّمات والدعوى الثالثة هي سبق العدم على مجموعها - أي مجموع الحوادث
هامش
( 1 ) الأصل : أي ، بدل : هي . ( 2 ) ب : لاينا . ( 3 ) الأصل : فيهما . ( 4 ) ب : الخصم . ( 5 ) ب : مكان . ( 6 ) ب : بالمنع . ( 7 ) الف : أولا .