وقد استدلّ المتكلّمون عليها بوجوه :
أوّلها : أنّ كلّ واحد من الحركات حادث ، فيكون المجموع حادثا وهذا وجه نقله المحقّق رحمه اللّه عن أوائل « 1 » المتكلّمين ، ثمّ قال : اعترض عليه بأنّ حكم الكل ربّما يخالف الحكم على الآحاد وهو وارد على الدليل المذكور ، إذ هو مطالبه ببيان الملازمة بين حدوث الأفراد وحدوث المجموع ، إذ لا يجب اتّحاد الآحاد والمجموع في الأحكام ، فإنّه يصدق على كلّ واحد من الآحاد أنّه جزء من المجموع ومقدم عليه ولا يصدق على المجموع شيء من ذلك ، لاستحالة كونه جزءا من نفسه ومقدّما على نفسه .
الثاني : أنّ تلك الحركات تقبل الزيادة والنقصان بأن يزاد عليها شيء أو ينقص منها شيء وغير المتناهي لا يقبل شيئا منهما « 2 » فهي متناهية ، فلها بداية ، فالكلّ حادث .
قوله : « اعترض عليهم بالنقض في المقدمة الأولى « 3 » بمعلومات اللّه تعالى ومقدوراته » ، أي اعترض على المتكلّمين بالنقض بمعلومات الله تعالى ومقدوراته وأنّهما جملتان غير متناهيتين مع قبولهما الزيادة والنقصان ، فإنّ المعلومات أكثر من المقدورات لشمول العلم الواجب والممكن والممتنع واختصاص القدرة بالممكن .
واعلم أنّ هذا النقض للمقدمة الثانية وهي قوله : « وما لا يتناهى ليس كذلك » ، أي ليس قابلا للزيادة والنقصان وليس ذلك نقضا للمقدّمة الأولى وهي قولنا : « إنّها تزيد أو تنقص » كما ذكره الشارح دام ظلّه .
الثالث : برهان التطبيق وهو أن نأخذ الحوادث المبتدئة من الآن إلى الأزل جملة ومن زمان الطوفان إلى الأزل جملة أخرى ، ثمّ نطبق إحداهما على الأخرى في التوهم من مبدأ واحد بأن يجعل المبدءان واحدا وهما في الذهاب إلى الماضي متطابقان « 4 » ، فلا بدّ وأن تنقطع الناقصة قبل الزائدة ، إذ لو استمرتا معا لتساوتا « 5 » وكان وجود ما به ازدادت الجملة الأولى على الثانية وهو
هامش
( 1 ) الأصل : الأوائل .
( 2 ) الأصل : منها ، الف وب : منهما .
( 3 ) أنوار : المقدمة الثانية .
( 4 ) في النسخ الثلاث : متطابقين .
( 5 ) الأصل : تساويا ، الف : لتساوتا ، ب : لتساويا .