بحركة حتّى يلزم حدوث الحركة إمّا لعدمها ، أو لكونها مسبوقة بالسكون والسكون إمّا لعدمه ، أو لكونه مسبوقا بحركة ، نعم ذلك معلوم في بعض جزئيات الأجسام المدركة بالحسّ بالمشاهدة وذلك يدلّ على أنّ تلك الحركة المحسوسة والسكون الواقع لها والمرتفع بها محدثان .
والظاهر أنّ مراده بقوله : « وغيرها » ما له أفراد يتبدّل بعضها ببعض كالزمان والأوضاع ، فإنّ تبدّل تلك الأفراد بعضها ببعض يدلّ على حدوثها ، أمّا الزائلة فلعدمها ، إذ القديم لا يعدم على ما يأتي وأمّا الطارية فلكونها مسبوقة بغيرها .
قوله : « والقديم لا يعدم ، لأنّه إمّا أن يكون واجب الوجود « 1 » لذاته ، فيستحيل عدمه وإمّا ممكن الوجود لذاته ، فيستند إلى فاعل إلى آخره » ، القديم لا يصحّ عدمه ، لأنّ ذلك القديم [ 31 آ ] إن كان واجب الوجود لذاته استحال عدمه لذاته ، إذ لو جاز عدمه لكان ممكنا لا واجبا وهذا خلف وإن كان ممكن الوجود افتقر في وجوده إلى علّة واجبة الوجود ، إمّا بواسطة ممكن آخر ، أو لا بواسطة ، لاستحالة الدور والتسلسل .
وتلك العلّة الواجبة إمّا أن تؤثّر في ذلك القديم على سبيل الاختيار ، أو على سبيل الإيجاب والأوّل محال ، لأنّ فعل المختار يجب أن يكون محدثا ، لأنّه مسبوق بالقصد والإرادة وهما إنّما يتوجّهان إلى معدوم ، إذ لو توجها إلى إيجاد موجود لزم تحصيل الحاصل وإنّه محال بالضرورة ، فيتعيّن الثاني وهو كون تلك العلّة الواجبة مؤثرة في ذلك القديم على سبيل الإيجاب وحينئذ يجب دوام ذلك القديم لوجوب دوام علّته ويستحيل عدمه ، لاستحالة عدم علّته .
قوله : « ولا يقال : نمنع استحالة عدم القديم ، لأنّ اللّه تعالى كان قادرا على إيجاد زيد ابتداء إلى آخره » ، هذا إيراد على هذا الدليل وذلك أن يقول : اللّه تعالى قادرا أزلا على إيجاد زيد ابتداء ، ثمّ لمّا أوجد زالت تلك القدرة الأزلية ، لاستحالة إيجاده ابتداء مرة أخرى وأيضا كان عالما في الأزل بأنّ العام سيوجد ، ثم لمّا وجد العالم تبدّل ذلك العلم بعلمه بالوجود ، إذ لو بقي العلم الأوّل لزم الجهل عليه تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، فقد تحقّق عدم القدرة القديمة والعلم القديم وهو يناقض ما ادّعيتموه .
هامش
( 1 ) الأصل : واجب الواجب .