المنع وجها وأمّا الفاعلية الإضافية وهي النسبة الحاصلة بين الفاعل والمفعول ، فإنّها مغايرة لكلّ منهما ومتأخرة عنهما ولا يحصل إلّا في العقل وكذا سلبها .
وقوله : « على ما سيأتي البحث فيه » [ 30 ب ] إنّما يريد العلم لا الفاعلية ، إذ ليس فيما يأتي بحث عن الفاعلية هل هي ثبوتية أم لا .
قوله : « وبهذا الدليل يظهر كون كلّ فرد من أفراد الحركات وغيرها حادثة ، إذ تبدّلها يقتضي انعدامها والقديم لا يعدم » .
وفي هذا الكلام نظر ، أمّا أوّلا ، فلأنّ حدوث كلّ فرد من أفراد الحركات أمر ظاهر متّفق عليه ومعلوم من غير احتياج إلى هذا الدليل وقوله : « وغيرها » إن أراد به كلّما غاير الحركات كان ظاهر الاستحالة ، إذ لا يدلّ هذا الدليل على حدوث الجواهر المجرّدة والأعراض القائمة بها عند مثبتيها ولا على ما ثبت قدمه كواجب الوجود تعالى وصفاته ، وإن أراد أمرا « 1 » مخصوصا وجب بيانه ، وأيضا فهذا الدليل ليس فيه دلالة على حدوث السكون مطلقا ، بل إنّما يدلّ على حدوث السكون الطاري على الحركة ، أو « 2 » الذي يرتفع بطريان سكون آخر إن جعلنا الأكوان غير باقية ، مع أنّه يلزم على هذا القول حدوثها أجمع بأشخاصها لعدمها ، ولم يثبت بهذا الدليل كون كلّ سكون مسبوقا بمثله ، أو بحركة ، أو ملحوقا بأحدهما ، ومن المحتمل أن يكون بعض الأجسام ساكنا دائما ، فإنّه كما وجد في الأجسام ما هو متحرّك دائما كالأفلاك يمكن أن يوجد ما هو ساكن دائما ولا بدّ لنفي هذا الاحتمال من دليل غير الدليل المذكور ، وأيضا فالمراد بهذا الدليل في قوله دام ظلّه : « وبهذا الدليل يظهر كون كلّ فرد من أفراد الحركات وغيره حادثا » إن كان هو الدليل المشتمل على الدعاوي الأربع التي هو في بيانها لم يجز ، لأنّ الظاهر بالدليل لا بدّ وأن يكون متأخّرا عنه وحدوث كلّ فرد من أفراد الحركات والسكونات من إحدى مقدمات هذا الدليل وهي متقدّمة عليه ، فلو ظهرت به دار وإن أراد به ما ذكره دليلا على كون الأكوان ثبوتية من أنّ الحركة تتبدّل بالسكون وترتفع به وذلك يقتضي ثبوت أحدهما لم يكن عاما ، أي شاملا لحدوث كلّ سكون ، فإنّه ليس من المعلوم أنّ كلّ حركة ترتفع بسكون وكلّ سكون يرتفع
هامش
( 1 ) الف : غيرا .
( 2 ) الف : إذ .