وجوديّ .
قال بعض شارحي المحصّل من المتأخّرين : أنّ هذا المعترض غفل عن مراد الإمام ، لأنّ الإمام أشار بذلك إلى تخصيص تلك المقدّمة بالذات والصفات ، فكأنّه قال : نحن ندّعي أنّ تبدّل إحدى الحالتين بالأخرى وتبدّل إحدى الصفتين بالأخرى يوجب كون إحداهما وجودية وما ذكرتموه من النقوض « 1 » ليس فيه تبدّل ذات بأخرى ولا صفة بأخرى ، بل يدلّ على تبدّل إضافة بأخرى وتبدّل إضافة بأخرى لا يستلزم تبدّل ذات بأخرى ولا تبدّل بأخرى ، فلا يكون ذلك نقضا علينا .
واعترض الشارح دام ظلّه أيضا بأنّ التبدّل قد وجد في الإضافات ، فإن كان مقتضيا لثبوت المتبدّل فيه « 2 » لزم ثبوتها وهو محال وإن لم يقتض « 3 » الثبوت توجّه النقض لوجود علّة الثبوت ، أعني التبدّل مع عدم الحكم وهو الثبوت .
قوله : « والصواب أن يقال إلى آخره » ، أي الصواب أن لا نعمّم الدعوى ، بل نقول : كلّ تبدّل هو مستلزم للثبوت ، أو ماهيّة التبدّل المطلقة تستلزم الثبوت حتّى يلزمنا الثبوت في كلّ صورة من صور التبدّل ويرد علينا النقض بوجود التبدّل في صورة ما منفكّا عن الثبوت ، بل نخصّص « 4 » الدعوى ونقول : المدعى « 5 » أنّ التبدّل الواقع في شيئين يستحيل خلوّ الماهية ، أعني معروضة ذينك الشيئين عنهما من حيث هما هما ، أي مع قطع النظر عن جميع ما غايرهما يقتضي ثبوت أحد ذينك الشيئين وحينئذ يندفع النقض بما ذكر من صور التبدّل في الإضافات .
قوله : « ولو منع التبدّل في العلم وانتفاء الفاعلية كان وجها » ، أي لو منع التبدّل في العلم بأنّ العالم سيوجد بالعلم بأنّه موجود وقيل : إنّهما علم واحد ، كما هو مذهب أبي هاشم ، فإنّه ذهب إلى أنّ العلم بأنّ الشيء سيوجد ، هو بعينه علم بوجوده إذا وجد ومنع أيضا من انتفاء الفاعلية ، إن أريد بها كون الفاعل بحيث يصدر عنه الفعل ، فإنّها بهذا المعنى نفس الفاعل الثبوتي ، كان ذلك
هامش
( 1 ) الأصل : التعويض ، الف : النقوض ، ب : النقوص .
( 2 ) الأصل : منه ، الف وب : فيه .
( 3 ) الأصل : لم يقتضي .
( 4 ) الأصل : تخصص .
( 5 ) الأصل : المدّعى .