تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الباطن من الجسم الحاوي ولا افتقار له إلى الجسم المحوى الذي هو المتمكّن ولكن يلزم على هذا عدم تناهي الأجسام ، أو كون بعضها - وهو المحيط بالكلّ - لا في مكان ، لكنّ الأوّل باطل عند المحقّقين وحينئذ لا يكون الدليل دالّا على حدوث مجموع الأجسام . قوله : « وإذا لم يكن ثبوتيا لم يكن حصول الجوهر فيه حصوله في المعدوم ، بمعنى أنّه في العدم » ، أي على تقدير أن لا يكون المكان ثبوتيا - أي أمرا موجودا على التحقيق - لا يلزم أن يكون المتمكّن حاصلا في المعدوم ، بمعنى أن يكون حاصلا في العدم ويلزم أن يكون الموجود - وهو ذلك المتمكّن - معدوما ، إذ الحاصل في العدم معدوم ، بل إنّما يلزم أن يكون حاصلا في مكان وهو أمر عدميّ ، كما قال المتكلّمون : إنّه عبارة عن أبعاد مقدّرة غير محقّقة ، والمفهوم من المعدوم والعدميّ أمر زائد على العدم . قوله : « وعن الثاني : أنّ التبدّل في الإضافات ذهنيّ « 1 » لا يقتضي التبدّل في الذات والصفات ، هكذا قال بعض المتأخرين وليس بجيّد إلى آخره » . أجاب فخر الدين عن النقض المذكور بما ذكره الشارح دام ظلّه وهو الزائل والطاري من الأمور الإضافية « 2 » الذهنيّة ، لأنّ الزائل تعلّق علمه تعالى بأنّه سيوجد والطاري تعلّق علمه تعالى بوجوده ، والتعلّق إضافيّ ذهنيّ لا تحقّق له خارجا ، وذلك لا يقتضي التبدّل في الذات والصفات . قال بعض تلامذة فخر الدين في هذا الجواب نظر ، لأنّهم لم يلزموا علينا التغيّر في الذات وإنّما قالوا : تغيّر إحدى الحالتين بالأخرى لا يقتضي [ 30 آ ] كون إحداهما وجودية وما ذكره الإمام لا يتوجّه على هذه الدلالة ، ثمّ قال : والحقّ في الجواب أن نقول : نحن ندّعي أنّ تبدّل إحدى الحالتين بالأخرى يستدعي كون إحداهما وجودية ، أو مشتملة على الأمر الوجودي وما ذكروه من الصور اشتملت الحالتان أو إحداهما فيها « 3 » على الأمر الوجودي ، أمّا الصورة الأولى ، فلأنّ تعلّق علمه بأنّ العالم سيوجد وتعلّقه بأنّه موجود مشتملان على العلم الوجودي وأمّا الفاعلية ، أعني كون الفاعل فاعلا ، فلأنّها عبارة عن الفعل مع قيد آخر وهو نسبته إليه والفعل
هامش
( 1 ) الأصل : وهي ، في الف وب : ذهني . ( 2 ) الأصل : الإضافية والذهنية . ( 3 ) الف : منها ، الأصل وب : فيها .