والتالي باطل قطعا ، فإنّا لا نعقل شيئا تكون نسبته إليها نسبة الملكة إلى العدم .
وفيه نظر ، فإنّه إنّما يلزم أن نتصور ملكاتها ، إن لو تصوّرنا كونها أعداما ، أمّا على تقدير عدم تصوّر كونها أعداما فلا ولا يلزم من عدم تصوّرنا إيّاها أعداما تصوّرنا إيّاها وجودات .
قوله : « فإن قيل : هذا فرع على حصول الجوهر في المكان وهو فرع على المكان وليس هو بثبوتي إلى آخره » إشارة إلى اعتراضات واردة على الدليل المذكور .
تقرير أوّلها أن يقال : قولكم الجسم ينتقل من الحركة إلى السكون وبالعكس فرع على حصول الجوهر في المكان [ 29 آ ] وهو ظاهر ، لكن حصول الجوهر في المكان محال ، لأنّه ليس بثبوتي « 1 » ، إذ لو كان ثبوتيا لكان إمّا جوهرا أو عرضا والتالي بقسميه باطل ، فالمقدّم مثله والملازمة ظاهرة وأمّا بطلان القسم الأوّل - أعني كونه جوهرا - فلأنّه إذا كان مجرّدا استحال حلول الجوهر المقارن فيه ، لأن المجرّد يلزمه عدم قبول الإشارة الحسيّة وعدم الاختصاص بجهة والمقارن يلزمه ذلك - أعني قبول الإشارة الحسيّة والاختصاص بجهة - والجمع بينهما محال وإن كان مقارنا لزم من حلول الجوهر المتمكن فيه التداخل ضرورة شغل المتمكن للمكان بحيث يكون محاطا « 2 » به ، فعلى تقدير كون المكان جوهرا يلزم نفوذ المتمكن فيه وهو عين التداخل .
قوله : « وإن كان عرضا لزم الدور » ، لأن العرض مفتقر إلى الجوهر ، فلو افتقر الجوهر إليه دار ، ولأنّه يلزم أن يكون كلّ منهما حالا في الآخر وهو محال بالضرورة ، « إذا لم يكن ثبوتيا استحال حصول الجوهر فيه ، لأنه لا يعقل حصوله في المعدوم » .
قوله : « سلّمنا ، لكن التبدّل لا يقتضي الثبوت » ، هذا اعتراض على قوله : « إنّ هذه الأكوان أمور ثبوتية باعتبار تبدّلها » ووجه المنع والنقض بأنّه قد كان تعالى عالما في الأزل بأنّ العالم سيوجد ، ثمّ بعد وجوده تبدّل ، أي العلم السابق بعلمه بالوجود « 3 » ، ويستحيل أن يكون أحدهما ثبوتيا ، لأنّه يلزم من كون الأوّل ثبوتيا جواز عدم القديم الوجوديّ وإنّه محال ومن كون الثاني
هامش
( 1 ) الف وب : بثبوتي ، الأصل : ثبوتي .
( 2 ) الف وب : محافا ، الأصل : محتاطا .
( 3 ) الف وب : تبدّل بعلمه بالوجود .