تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
واعلم أنّ المقدّمة الأولى تشتمل على الدعاوي الثلاث - أعنى إثبات الحوادث وامتناع خلوّ الجسم عنها ووجوب سبق العدم على مجموعها - والدعوى الرابعة هي الكبرى ، أمّا بيان الدعوى الأوّل وهي إثبات الحوادث وهي التي عبّر الشارح عنها بالمقدّمة الأولى ، « فلأنّ الجسم ينتقل من الحركة إلى السكون وبالعكس » ، أي ينتقل من السكون إلى الحركة و « تتبدّل عليه إحدى الحالتين بالأخرى وكذا في الاجتماع والافتراق » ، فإنّ كلّا منهما يتبدّل بصاحبه « ولا يجوز أن يكون المرجع بهذه » الأمور - أعني الحركة والسكون والاجتماع والافتراق - « إلى ذات الجسم لبقائه » مع زوالها يتبدّل كلّ منهما بضدّه ووجوب مغايرة الباقي للزائل وأيضا لو لم تكن مغايرة للجسم يلزم المطلوب ، لأنّا سنبيّن حدوثها ، فإذا كانت عبارة عن ذات الجسم كان الجسم حادثا ونحن إنّما نسعى لذلك « ولا إلى العدم ، أمّا أوّلا فلأنّها محسوسة والعدم لا يكون محسوسا وأمّا ثانيا ، فلأنّ الحركة مثلا تتبدّل بالسكون وترتفع به وذلك يقتضي ثبوت أحدهما وأيّما كان كان الآخر مثله « 1 » لتساويهما في الماهية » وهي الحصول في الحيّز « وافتراقهما بعوارض » وهي الزوال والثبات . وإنّما قلنا : إنّ ذلك يقتضي كون أحدهما ثبوتا فالمطلوب وإن كان عدميا كان رافعه وجوديا ، إذ رافع العدمي وجوديّ ، فيلزم المطلوب . وفي هذا نظر ، فإنّا لا نسلّم أنّ واقع العدمي وجوديّ ، فإنّ الأمور الإضافية عندهم أنّها عدمية مع ارتفاع بعضها ببعض كارتفاع الموازاة بالمسامتة وبالعكس وارتفاع المساواة بالرجحان . قوله : « وأمّا ثالثا فلأنّها ليست أعداما مطلقة بالضرورة إلى آخره » إشارة إلى دليل ثالث على كون هذه الأكوان وجودية . تقريره أن يقال : لو لم تكن موجودة لكانت عدميّة ، فإمّا أن تكون أعداما مطلقة وهو محال بالضرورة ، أو أعدام ملكات وهو محال وإلّا لوجب أن نتصوّر « 2 » ملكاتها سابقا على تصوّرها
هامش
( 1 ) ب : وانّما كان الآخر مثله ، الف : أيما كان الآخر مثله . ( 2 ) الأصل : يتصور ، الف وب : نتصوّر .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 99 | سيد عميد الدين العبيدلي