معلّل بالمعنى المسمّى كونا « 1 » ، لاستحالة كونه معلّلا بذات الجسم وإلّا لما بقيت عند كونه في جهة أخرى ولا بالفاعل من غير توسّط المعنى على ما سلف بيانه ، فإذن « 2 » كلّ جسم فهو غير منفكّ عن المعنى ، وذلك المعنى حادث لعدمه ، فإنّ كلّ جسم متحرّك يصحّ أن يسكن وبالعكس والمعنى الموجب للحركة يضادّ « 3 » المعنى « 4 » الموجب للسكون لتضادّ معلولهما « 5 » فيغايره « 6 » ويعدم « 7 » السابق منهما « 8 » بطريان اللاحق ، فيتحقّق الحدوث فيهما ، أمّا السابق فلعدمه الدالّ على حدوثه ، لاستحالة عدم القديم على ما يأتي وأمّا اللاحق فلكونه مسبوقا بالغير ، فقد ظهر صدق « 9 » قولنا :
كلّ جسم فهو غير منفكّ عن المعاني الحادثة ويصدق أيضا بالضرورة وكلّ ما لا ينفكّ عن المعاني الحادثة فهو حادث ، ينتج كلّ جسم فهو حادث وهو المطلوب ، فالمصنّف رحمه اللّه تعالى يمنع الصغرى ، لأنّ الحصول في الحيّز عنده لا يحتاج إلى المعنى ، إذ لا وجود للمعنى الذي يثبتونه عنده على ما تقدّم بيانه ، فلهذا حذفها ورتّب الدليل على ما مرّ تقريره .
وتقرير الوجه الثاني أن يقال : الأجسام لا يخلو عن الحوادث وكلّما لا يخلو عن « 10 » الحوادث فهو حادث ، ينتج الأجسام حادثة وهذا هو الدليل المشهور عند المتكلّمين وهو مبنيّ على أربع دعاو : إثبات الحوادث وامتناع خلوّ الجسم عنها ووجوب « 11 » سبق العدم « 12 » على مجموعها وحدوث كلّ ما لا ينفكّ عن [ 28 ب ] مثل هذه .
ولقائل أن يقول : لا حاجة إلى إثبات الحوادث ، بل يكفي سبق العدم على مجموع الأمور الّتي لا تنفكّ الأجسام عنها ، سواء تلك الأمور وجودية أو عدميّة ، فإنّ ما لا ينفكّ عن أمور عدمية أو بعضها وجوديّ وبعضها عدميّ يكون العدم سابقا على مجموعها يجب أن يكون حادثا ، نعم بيان حدوثها بما يأتي من صحّة العدم عليها يتوقّف على كونها ثبوتيّة .
هامش
( 1 ) ب : لونا .
( 2 ) الأصل : إذن ، ب : فإن .
( 3 ) الف : ضادّ .
( 4 ) ب والف : للمعنى .
( 5 ) الأصل : معلولها .
( 6 ) الف : فتغايره ، ب : فتغايرا .
( 7 ) الف : تقدم .
( 8 ) الأصل : منها .
( 9 ) الأصل : من ، بدل : صدق .
( 10 ) في الأصل : من .
( 11 ) ب : وجود .
( 12 ) ب : العزم .