حادثا ويلزم « 1 » منه حدوث الأجسام ضرورة حدوث ما لا ينفكّ عن الحوادث وذلك لما ثبت من أنّ كلّ أثر لمختار فهو حادث ، لأنّه لا يتحقّق إلّا بتوسّط قصد وإرادة وهما إنّما يتوجّهان إلى معدوم ، لا إلى موجود وإلّا لزم تحصيل [ 28 آ ] الحاصل وهذا أحسن ، لأنّه « 2 » يستدلّ على الحدوث لا على ثبوت فاعل مختار .
والثاني - وهو كون ذلك الغير موجبا - باطل ، لأنّ ذلك الموجب إن كان واجبا « 3 » لذاته استحال عدمه ويلزم من استحالة عدمه استحالة عدم أثره ، فيلزم ما ذكره من المحال وهو عدم انتقال الجسم عن « 4 » مكانه ودوام وضعه وإن كان جائزا افتقر إلى مؤثّر ، فإن كان مختارا ثبت المطلوب وهو حدوث الأجسام لحدوث اختصاصها بأحيازها الّتي لا ينفكّ منه لكونه صادرا عن المختار وإن كان موجبا ، فإن كان واجبا لزم المحال المذكور وهو عدم الانتقال ودوام الوضع وإن كان جائزا افتقر إلى مؤثّر آخر ، إمّا مختار « 5 » فيلزم المطلوب ، أو موجب واجب فيلزم عدم الانتقال ودوام الوضع ، أو موجب ممكن ويلزم التسلسل « 6 » وهو محال وأيضا أنّ كون ذلك الغير إن كان مجرّدا تساوى أثره في الأجسام ، فيستحيل أن يخصّص البعض دون البعض بمكان دون مكان وإن كان مقارنا « 7 » افتقر الجسم في اتّصافه به دون « 8 » غيره من الأجسام إلى مخصّص ويعود الكلام في ذلك المخصّص ويتسلسل وأنّه محال .
قوله دام ظله : « وهذا دليل حسن أخذه المصنّف من المثبتين إلّا أنّ بعض مقدّماته كانت فاسدة والمصنّف أصلحه حتّى صار هكذا » .
أقول : المثبتون هم الّذين يثبتون « 9 » الذوات في العدم ، يستدلّون على حدوث الأجسام بأنّ كون الجسم متحيّزا يقتضي « 10 » أن يكون في جهة من الجهات بالضرورة ، وكونه في جهة من الجهات
هامش
( 1 ) الأصل : ولا يلزم .
( 2 ) ب : لا ، بدل : لأنّه .
( 3 ) ب : واجب .
( 4 ) الأصل : من .
( 5 ) الأصل والف : مختارا .
( 6 ) الأصل : المتسلسل .
( 7 ) الأصل : مفارقا .
( 8 ) الأصل : بدون .
( 9 ) ب : يتبعون .
( 10 ) الأصل : ليقتضي .