قوله دام ظلّه : « لنا على الحدوث وجهان ، الأوّل إلى آخره » .
أقول : إنّما قال : « لنا على الحدوث وجهان » مع كثرة الوجوه الدالّة على الحدوث ، لأنّ المصنّف لم يذكر سوى الوجهين المذكورين في الكتاب وكلام الشارح متقيّد « 1 » بكلام المصنّف وكأنّه قال : لنا في هذا الكتاب على الحدوث وجهان ، وأيضا فإنّه إذا كان لنا على الحدوث وجوه كثيرة صدق أنّ لنا عليه وجهين « 2 » .
وتقريرا الوجه الأوّل « 3 » منهما أن يقال : إنّ « 4 » كلّ جسم فهو مختصّ بحيّز وجهة ، وكلّما كان كذلك فهو حادث ، ينتج « 5 » كلّ جسم فهو حادث ، أمّا الصغرى فضروريّة ، إذ لولا كون كلّ جسم مختصّا بحيّز مخصوص وجهة معيّنة لكان بعض الأجسام إمّا لا في جهة ومكان أصلا ، أو في [ كلّ ] « 6 » جهة ومكان وهما محالان بالضرورة ، وأمّا الكبرى فلأنّ اختصاصه بذلك المكان وتلك الجهة إمّا أن يكون لنفسه أو لغيره ، والأوّل باطل وإلّا لما تحرّك جسم عن مكانه ولا تغيّر جسم عن وضعه وهما باطلان بالحسّ و « 7 » الثاني إمّا أن يكون ذلك الغير فاعلا مختارا أو موجبا ، والأوّل هو المطلوب ، فإنّ الغرض من ثبوت حدوث العالم ليس إلّا إثبات ذات واجب الوجود تعالى وصفاته ، فإذا ثبت بدونه حصل المطلوب ، هكذا قال الشارح دام ظلّه تفسيرا لقول المصنّف والمختار قولنا .
وفيه نظر ، فإنّ كون المخصّص للأجسام بأحيازها وجهاتها مختارا « 8 » لا يقتضي كونه واجب الوجود ولا يدلّ على شيء من صفات الواجب تعالى من كونه قادرا عالما مريدا حتّى يلزم منه المطلوب ويمكن أن يكون مراده من قوله : « والمختار قولنا » لزوم الحدوث له ، إذ يلزم « 9 » من كون المخصص للأجسام بأحيازها وجهاتها مختارا كون الاختصاص الّذي لا ينفكّ الأجسام عنه
هامش
( 1 ) الأصل : مقيد .
( 2 ) ب : وجهان .
( 3 ) الف : تقرير الوجوه وجه الأوّل منها ، بدل : تقرير الوجه الأوّل .
( 4 ) النسختان : - أنّ .
( 5 ) ب : فينتج .
( 6 ) من النسختين .
( 7 ) الأصل : - و .
( 8 ) ب : مختار .
( 9 ) الأصل : لا يلزم .