تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الأمور إمّا أن تكون لها ماهيات وراء كونها وحدات ، أو لا تكون ، وإن كان الأوّل كانت مركّبة ، لأنّ هناك تلك الماهية مع تلك الوحدة وكلامنا ليس في المركّبات ، بل في مبادئها وإن كان الثاني « 1 » كانت مجرّد وحدات ولا بدّ وأن تكون مستقلّة بأنفسها وإلّا لكانت مفتقرة إلى الغير ، فيكون ذلك الغير أقدم منها « 2 » وكلامنا في المبادي المطلقة وهذا خلف ، فإذن الوحدات أمور قائمة بأنفسها ، فإن عرض لها الوضع صارت نقطة وإن اجتمعت نقطتان حصل خطّ وإن اجتمع خطّان حصل سطح وإن حصل سطحان حصل جسم ، فظهر أنّ مبدأ الأجسام الوحدات . واعلم أنّ الضمير في قول المصنّف رحمه اللّه تعالى في " أحكامها " عائد إلى الجوهر والعرض وإن لم يصرّح بإضافة الأحكام إليهما « 3 » فيما بعد ، لأنّه إنّما ذكر حدوث الأجسام وهو حكم يتعلّق بالأجسام خاصّة من حيث « 4 » صريح اللفظ ، لكن لمّا كان الدليل الدالّ على حدوث الأجسام [ هو ] بعينه دالّا على حدوث [ 27 ب ] الأعراض ، لكونها متأخّرة في الوجود عن الأجسام ، والمتأخّر عن الحادث أولى بالحدوث صار الكلام في حدوث الأجسام كلاما في حدوث الأجسام والأعراض وإنّما قال : الأجسام حادثة ولم يقل الجواهر حادثة مع أنّ حدوث الجواهر مستلزم لحدوث الأجسام ، لكونها مؤلّفة منها ، وحدوث الأجزاء يستلزم حدوث الكلّ لتأخّره عنها ، لأنّ وجود الأجسام ضروري ووجود الجواهر الأفراد كسبيّ محتاج إلى إقامة البرهان ، فالاستدلال « 5 » على حدوث الأجسام لا يتوقّف على وجود الجواهر الأفراد ، لأنّا لا نستدلّ على حدوثها من حيث هي مركبّة منها ، بل نستدلّ على حدوثها مطلقا . وأمّا الاستدلال على حدوث الجواهر ، فإنّه متوقّف على كونها موجودة مع أنّ الدليل المذكور الدالّ على حدوث الأجسام « 6 » هو بعينه دالّ على حدوث الجواهر على تقدير وجودها ، فكان الاستدلال على حدوث الأجسام أولى من الاستدلال على حدوث الجواهر .
هامش
( 1 ) في ب : النار . ( 2 ) عبارة " منها " لم تورد في الأصل . ( 3 ) الأصل والف : إليها ، ب : إليهما : أي الجوهر والعرض . ( 4 ) ب : حديث . ( 5 ) الأصل : والاستدلال . ( 6 ) ب : + و .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 95 | سيد عميد الدين العبيدلي