عندهم محال كما مرّ .
وأمّا عند الحكماء فلأنّ العرض المشخّص يفتقر إلى علّته المشخّصة « 1 » وهي الحامل له - أعني موضوعه ومحلّه - إذ لو لم يكن المحلّ علّة لتشخّص العرض الحالّ فيه لاستغنى الحالّ عن المحلّ مطلقا ، لأنّ احتياجه إليه إمّا يكون في ماهيته أو « 2 » وجوده أو تشخّصه والكلّ باطل ، أمّا ماهيته فإنّما « 3 » تحتاج إلى أجزائها الّتي منها تحصّل ، وأمّا وجوده فإنّما يحتاج فيه إلى الفاعل ، وأمّا تشخّصه فإلى علّته المفروض مغايرتها للمحلّ ، ولو كان مستغنيا عن المحلّ مطلقا لما حلّ فيه بالضرورة « 4 » ، لا يعقل حلول من دون احتياج ، فثبت كونه علة لتشخّصه ، وحينئذ يستحيل انتقاله عنه ، لأنّه « 5 » إنّما هو علة لتشخّصه بشرط حلوله فيه ، فلو فارقه لبطل شخصه وأيضا فلو حلّ في محلّ آخر مع استغنائه عنه بالأوّل لزم المحال المذكور وهو الحلول من دون احتياج .
قوله : « وأمّا امتناع البقاء عليها فشئ مختلف فيه ، فذهبت « 6 » إليه الأشاعرة وجوّزت المعتزلة بقائها وهو مذهب الأوائل إلى آخره » .
أقول « 7 » : الأعراض منها « 8 » ما هو غير قارّ كالحركة والصوت والاتّفاق من المحقّقين واقع على امتناع بقائها وأمّا الأعراض القارّة حسّا كاللّون والشكل ، فذهبت الأشاعرة إلى امتناع البقاء عليها وأنّ اللّه تعالى يجدّدها حالا فحالا والحسّ لا يدرك « 9 » التفرقة بين الزائل « 10 » والطارئ ، فربّما يقضي « 11 » باستمرارها والمصنّف رحمه اللّه وافق الأشاعرة على هذا الحكم ، وأمّا المعتزلة فإنّهم جوّزوا البقاء عليها ، وادّعى أبو الحسين البصري الضرورة في بقاء بعض الأعراض المحسوسة كاللون والشكل والدليل على جواز بقائها أنّها ممكنة في الزمان الأوّل وإلّا لكانت واجبة وهو محال لاستحالة افتقار الواجب إلى غيره ووجوب افتقار العرض إلى غيره وهو المحلّ ، ولأنّه يلزم منه المطلوب ، إذ الواجب مستمرّ الوجود باق يستحيل عليه العدم وإذا كانت
هامش
( 1 ) في نسخة الف : إلى علة لتشخصه وفي نسخة ب : إلى علة تشخّصه .
( 2 ) الأصل : + في .
( 3 ) الأصل : فإنّها .
( 4 ) الأصل : بالضرورة فيه .
( 5 ) الأصل : فإنّه .
( 6 ) الأصل : وقد ذهب .
( 7 ) ب : - أقول .
( 8 ) ب : عنها .
( 9 ) ب : لا يدركه .
( 10 ) في نسخة الف : الزائد .
( 11 ) الأصل : يقتضي .