تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
سلّمنا ، لكن إعدام الطاري للباقي أولى من العكس ، لعدم استلزام الأول للمحال « 1 » واستلزام الثاني له ، لأنّه على تقدير « 2 » وجوده إمّا أن يعدم الباقي في آن وجوده ، أو آن بعده وكلاهما محال . أمّا الأوّل فلأنّه يلزم أن يكون الشيء موجودا معدوما في آن واحد وإنّه محال بالضرورة وأمّا الثاني فلأنّه يلزم اجتماعهما في ذلك الآن - أعني آن وجوده - واجتماع الضدّين محال . وأجاب عن الأوّل : بأنّ الباقي أيضا متعلّق السبب لما ثبت من كون الإمكان علّة الحاجة وهو لازم لماهيّة الممكن ، فيجب كونه متعلّق السبب حال بقائه ، كما يكون متعلّق السبب حال حدوثه . وعن الثاني : يلزم اجتماع الأمثال وإنّه محال : وعن الثالث : أنّ ما ذكرتموه من استلزم إعدام الباقي للطّاري المحال إنّما يلزم إن لو قلنا إعدام الباقي للطاري بمعنى أنّه يوجد الطاري ويعدم الباقي ونحن لا نقول بذلك ، بل نقول : معنى إعدامه إيّاه منعه إيّاه من الدخول في الوجود ، وعلى هذا لا يلزم اجتماع النقيضين ولا الضدّين . قوله : « والحجّتان ردّيتان إلى آخره » . أقول : استضعف الحجّة الأولى باعتبار توقّفها على كون البقاء عرضا وامتناع قيام العرض بالعرض وكلّ منهما ممنوع ، أمّا الأوّل فلأنّ البقاء لو كان عرضا لكان إمّا باقيا ، أو لا وإن كان الأوّل لزم قيام العرض بمثله وأنتم تمنعون منه ولأنّا ننقل الكلام إلى بقاء ذلك البقاء ويتسلسل وإن كان الثاني لم يكن الجسم الباقي به باقيا ، هذا خلف لاستحالة كون المقيّد للبقاء غير باق ، بل البقاء عبارة عن استمرار الوجود وهو أمر اعتباريّ لا تحقّق له في الخارج وأمّا الثاني فيبطله قيام السرعة والبطء بالحركة . واستضعف الحجّة الثانية لجواز استناد الإعدام إلى الذات وقولهم : لو عدم لذاته لما وجد باطل ، لما عرفت من أنّه لا يلزم من امتناع الوجود المقيّد بوقت مخصوص امتناع مطلق الوجود وأيضا فهو منقوض بعدمه في الزمان الثاني ، فإنّه يعدم عندهم في ذلك الزمان لذاته ، فإذا جاز عدمه لذاته فيه ، فلم لا يجوز عدمه لذاته [ 26 آ ] في غيره من الأزمنة التي بعده .
هامش
( 1 ) في الف وب : للمحال ، في الأصل : المحال . ( 2 ) في الف وب ، تقدير ، في الأصل : تقديره .