وأمّا بطلان القسم الثاني ، فلأنّه يلزم منه الدور المحال لتوقّف حصول الجوهر في ذلك الحيّز على وجود ذلك المعنى وتوقّف وجود ذلك المعنى على حصول الجوهر في ذلك الحيّز .
وفيه نظر ، فإنّكم إن أردتم « 1 » بالقبليّة القبليّة الزمانيّة اخترنا القسم الثاني وهو أنّه لا يصحّ وجود ذلك المعنى في زمان متقدّم على زمان الحصول في الحيّز ولا يلزم من ذلك الدور ، فإنّه لا يلزم من امتناع تقدّم الشيء على الشيء [ 24 آ ] بالزمان توقّف « 2 » وجوده على وجوده ، فإنّ العلّة يمتنع تقدّمها على معلولها بالزمان ولا يتوقّف « 3 » وجودها على وجوده ولا احتياجها إليه . وإن أردتم بالقبليّة القبليّة الذاتية - أعني الثابتة بين العلّة والمعلول - اخترنا القسم الأوّل .
قوله : إمّا أن يقتضي اندفاع الجوهر إلى ذلك الحيّز أولى .
قلنا : الاندفاع إن أردت به الحصول في الحيّز اخترنا القسم الأوّل وليس المدّعى إلّا هو ولا يلزم أن يكون هو الاعتماد ، وإن أردت به شيئا آخر ، فلا بدّ من بيانه .
قوله : « احتجّ المثبتون بأنّا لو قدرنا على جعل الجسم متحرّكا لقدرنا على ذاته كالكلام إلى آخره » .
احتجّ المثبتون لهذا المعنى بأنّا لو قدرنا على جعل الجسم متحرّكا من غير توسّط المعنى المدّعى لقدرنا على ذاته قياسا على الكلام ، فإنّا لما قدرنا على اتّصافه بكونه أمرا أو نهيا أو خبرا « 4 » وغير ذلك من أصنافه من غير توسّط معنى ، قدرنا على ذاته والتالي « 5 » باطل « 6 » بالضرورة ، فإنّا لا نقدر على ذات الجسم قطعا ، فالمقدّم مثله .
قوله : « والجواب أنّ القياس باطل إلى آخره » ، الجواب عن الحجّة المذكورة أنّ الاحتياج بالقياس في [ مثل ] « 7 » هذه المسائل باطل ، لعدم إفادته اليقين ، سلّمنا ، لكن لا نسلّم أنّ علّة القدرة على ذات الكلام القدرة على صفاته من الأمريّة والخبريّة « 8 » وغير ذلك حتّى يلزم مثله في
هامش
( 1 ) الأصل : أدتم .
( 2 ) ب : بوجوده ، بدل : توقف وجوده .
( 3 ) الأصل : ولا توقف .
( 4 ) الأصل : وخبرا ، النسختان : أمرا ونهيا وخبرا .
( 5 ) الأصل : والثاني .
( 6 ) ب : - باطل .
( 7 ) من النسختين .
( 8 ) ب : الأمر به والخبر به .