تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ممكنة في الزمان الأوّل وجب كونها ممكنة في الزمان الثاني ، إذ لو لم تكن ممكنة فيه لزم انتقال الشيء من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذّاتي وإنّه محال وإذا كانت ممكنة في الزمان الثاني جاز بقاؤها ولا معنى للبقاء إلّا الوجود في الزمان المعاقب لزمان ابتداء الوجود . قوله : « وهذه الحجّة أبطلناها « 1 » [ 25 آ ] في كتاب المناهج » وقال في الكتاب المذكور عقيب هذه الحجّة : « إنّها عند التحقيق « 2 » غير مرضية ، فإنّهم إن عنوا بكونه ممكنا في الزمان الثاني كونه ممكن الوجود في الزمان الثاني بدلا عن الوجود في الزمان الأوّل ، فهو حقّ ولكن ذلك لا يدلّ على جواز البقاء وإن عنوا به [ أنّه ] « 3 » إذا كان ممكن الوجود في الزمان الأوّل ، ثمّ وجد فيه كان ممكن الوجود في الزمان الثاني عقيب وجوده في الزمان الأوّل ، فهو ممنوع ، ولا يلزم من عدم إمكانه بهذا المعنى انتقال الشيء من الإمكان إلى الامتناع ، وذلك لأنّ الممتنع هاهنا ليس هو الوجود المطلق وإنّما الممتنع « 4 » هاهنا هو الوجود المقيّد بكونه بعد وجود أوّل - أعني البقاء - وهو نفس المتنازع « 5 » ولا يلزم من امتناع الوجود المقيّد كون الشيء ممتنعا في نفسه ومثال هذا الصوت ، فإنّه ممكن الوجود في الزمان الأوّل غير ممكن الوجود في الزمان الثاني وكذلك الحركة عند من يقول بأنّ الأكوان غير باقية ، فليلمح هذه الفائدة « 6 » » انتهى كلامه وهو صواب وتحقيقه أنّ الإمكان أمر نسبي يعرض للماهية عند نسبتها إلى الوجود والوجود مختلف بحسب اختلاف الاعتبار ، فتارة يوجد مطلقا من غير تقيّد « 7 » بزمان ولا فاعل ولا شيء أصلا وتارة يوجد مقيّدا بقيد زائد مخصوص ، فلا يلزم من صدق إمكان ذلك الوجود - أعني المطلق - إمكان الوجود المخصوص المقيّد بقيد زائد ، لأنّ الإمكان هناك يغاير الإمكان « 8 » هنا لوجوب « 9 » تغاير النسب عند تغاير المنتسبين . قوله : « واستدلّ الأشاعرة بوجهين إلى آخره » .
هامش
( 1 ) الأصل : بطلناها . ( 2 ) ب : المحقق . ( 3 ) من النسختين . ( 4 ) ب : للممتنع . ( 5 ) الأصل : المنازع . ( 6 ) في الأصل : القاعدة ، في الف وب : الفائدة . ( 7 ) في الأصل : تقييد . ( 8 ) ب : مغاير للامكان . ( 9 ) ب : لوجوب .