الحركة معنى يوجب انتقال الجسم « 1 » والسكون معنى يوجب لبث الجسم في الحيّز وهو مذهب أبي هاشم ، وأتباعه قالوا : وذلك المعنى هو الكون « 2 » وهو يقتضي الحصول في الحيّز والحصول يقتضي الكائنية إلى آخره » .
أقول : هذا الكلام يقتضي أن يكون للمعنى المذكور أحكام :
الأول : أنّه نفس الحركة .
الثاني : أنّه هو الكون .
الثالث : أنّه يقتضي الحصول في الحيّز .
الرابع : أنّه يوجب الانتقال والحصول في الحيّز علّة للكائنية .
والمراد بالكائنية الصّفة الحاصلة للجوهر المعلّلة بالحصول في الحيّز ، لكونه متحرّكا أو ساكنا أو مجتمعا أو متفرّقا ، ويلزم أيضا من ذلك كون الانتقال مغايرا « 3 » للحركة ، لأنّهم جعلوا الحركة هي المعنى وجعلوا المعنى علّة الانتقال ، فقد صارت الحركة علّة الانتقال والشيء لا يكون علّة لنفسه ، فهي « 4 » غيره وكذا يقتضي أن يكون السكون مغايرا « 5 » للبث الجسم .
ونقل المحقّق رحمه اللّه أنّ أبا هاشم وأصحابه أثبتوا « 6 » معنى هو علّة الحركة والسكون ، والحقّ أنّ المعنى الذي هو علّة الحركة غير المعنى الذي هو علّة السكون لاستحالة تعليل الضدّين بمعنى واحد ، وتوهّم بعض المتأخّرين أنّ المعنى المتنازع في إثباته هو الكائنية ولم يتفطّن لكونها « 7 » معلولة للحصول [ 23 ب ] في الحيّز والمعنى المتنازع في إثباته علّة للحصول في الحيّز .
قوله : « والمصنّف نفي هذا المعنى وهو مذهب أبي الحسين وسائر النفاة ، والدليل على نفيه وجهان إلى آخره » .
هامش
( 1 ) ب : - الجسم .
( 2 ) في الأصل : السكون وما أثبتناه موافق لنسختى ألف وب .
( 3 ) الأصل : مغاير .
( 4 ) الأصل : فهو .
( 5 ) ب : - مغايرا .
( 6 ) ب : ثبتوا .
( 7 ) الأصل : في كونها .