قلنا : لا نسلّم أنّه يكون ساكنا ، بل يجب كونه متحرّكا وذلك لانتقال كلّ واحد من أجزائه - أعني الجواهر الأفراد الّتي تألّف منها هذا الجسم المفروض - عن حيّز إلى غيره ، ومع انتقال كلّ واحد من أجزائه عن حيّز إلى غيره يتحقّق كونه متحرّكا ، إذ الجسم عبارة عن أجزائه الّتي ثبت لها الحركة ، فتكون الحركة ثابتة له .
سلّمنا ، لكن لا امتناع في اجتماع الحركة والسكون للجسم الواحد في الزمان الواحد مع اختلاف ماهية الحركة ، فإن هذا الجسم المفروض وإن كان ساكنا في الأين ، إلّا أنّه متحرّك في الوضع .
واعلم أنّ التقابل بين الحركة والسكون عندهم تقابل التضاد ، لكونهما ذاتين وجوديتين « 1 » يمتنع « 2 » اجتماعهما في محلّ واحد [ في زمان واحد ] « 3 » .
وقوله : « واعلم : أنّ تفسيرهم الحركة والسكون بما فسّروهما به لا يكون بينهما تقابل ، بل تكون الحركات هي السكنات ، إذ قد اشتركا في الحصول في الحيّز والفارق بينهما الثبات والزوال وذلك لا يستدعي تغاير الشخص كالشاب والشيخ » .
وفي هذا البيان نظر ، فإنّ اشتراكهما في الحصول في الحيّز لا يقتضي نفي التضاد عنهما ، فإنّ الضّدين يندرجان تحت جنس واحد يشتركان فيه كالسواد والبياض المندرجين تحت اللون ، والفارق بين الحركة والسكون على التفسيرين الأوّلين ليس بالثبات والزوال ، بل بالابتداء المعاقب لكون قبله في غير حيّزه واستمرار الكون في حيّز واحد مطلقا أكثر من زمان واحد ، سواء كان ذلك الكون المستمرّ مسبوقا بكون قبله أو لم يكن مسبوقا « 4 » ، ككون الجوهر في حيّزه أوّل ما خلقه اللّه تعالى ، بل الأولى أن يقال : الحصول الذي هو الحركة بعينه يصير سكونا بعد آن آخر ، إذا استمرّ الجوهر في ذلك الحيّز حتّى يكون حاصلا فيه آنين ، والشيء لا يقابل نفسه وبقاء الحصول الأوّل - أعني الحركة - آنا آخر لا يرفع « 5 » حقيقته « 6 » وشخصه وإلّا لما كان
هامش
( 1 ) ب : وجوديين .
( 2 ) ب : فيمتنع .
( 3 ) من النسختين .
( 4 ) النسختان : - مسبوقا .
( 5 ) الأصل : لا يرتفع .
( 6 ) ب : - و .